سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

يومية

مارس 2010
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 << < > >>
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031    

إعلان

من على الخط؟

عضو: 0
زائر: 1

rss رخصة النشر (Syndication)

صندوق الحفظ

02 مايو 2008 

كيف نحبب الصلاة لأبنائنا ؟!!

ملفات متنوعة
أضيفت بتاريخ : 15 - 05 - 2002 نسخة للطباعة القراء : 54994

مقدمة..
الحمد لله رب العالمين، حمداً يليق بجلاله وكماله ؛ حمداً كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، حمداً يوازي رحمته وعفوه وكرمه ونِعَمِه العظيمة ؛ حمداً على قدر حبه لعباده المؤمنين .
والصلاة والسلام على أكمل خلقه ، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ وبعد.

فهذا كتيب موجه إلى الآباء والأمهات ، وكل من يلي أمر طفل من المسلمين ؛ وقد استعانت كاتبة هذه السطور في إعداده بالله العليم الحكيم ، الذي يحتاج إليه كل عليم؛ فما كان فيه من توفيق ، فهو منه سبحانه ، وما كان فيه من تقصير فمن نفسها والشيطان.


إن أطفالنا أكبادنا تمشي على الأرض، وإن كانوا يولدون على الفطرة، إلا أن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم قال: « فأبَواه يُهوِّدانه وُينَصِّرانه ويُمَجِّسانه... «
وإذا كان أبواه مؤمنَين، فإن البيئة المحيطة ، والمجتمع قادرين على أن يسلبوا الأبوين أو المربين السلطة والسيطرة على تربيته، لذا فإننا نستطيع أن نقول أن المجتمع يمكن أن يهوِّده أو ينصِّره أو يمجِّسه إن لم يتخذ الوالدان الإجراءات والاحتياطيات اللازمة قبل فوات الأوان!!!


وإذا أردنا أن نبدأ من البداية ، فإن رأس الأمر وذروة سنام الدين ، وعماده هو الصلاة؛ فبها يقام الدين، وبدونها يُهدم والعياذ بالله.
وفي هذا الكتيب نرى العديد من الأسئلة، مع إجاباتها العملية؛ منعاً للتطويل، ولتحويل عملية تدريب الطفل على الصلاة إلى متعة للوالدين والأبناء معاً، بدلاً من أن تكون عبئا ثقيلاً ، وواجباً كريهاً ، وحربا مضنية.


والحق أن كاتبة هذه السطور قد عانت من هذا الأمر كثيراً مع ابنها ، ولم تدرك خطورة الأمر إلا عندما قارب على إتمام العشر سنوات الأولى من عمره ؛ أي العمر التي يجب أن يُضرب فيها على ترك الصلاة ، كما جاء في الحديث الصحيح ؛ فظلت تبحث هنا وتسأل هناك وتحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه ، إلا أنها لاحظت أن الضرب والعقاب ربما يؤديان معه إلى نتيجة عكسية ، فرأت أن تحاول بالترغيب عسى الله تعالى أن يوفقها.

ولما بحثت عن كتب أو دروس مسجلة ترغِّب الأطفال ، لم تجد سوى كتيب لم يروِ ظمأها ، ومطوية لم تعالج الموضوع من شتى جوانبه ، فظلت تسأل الأمهات عن تجاربهن ، وتبحث في المواقع الإسلامية على شبكة الإنترنت حتى عثرت لدى موقع "إسلام أون لاين" على استشارات تربوية مختلفة  في باب: ( معاً نربي أبناءنا ) بالإضافة إلى مقالة عنوانها : "فنون محبة الصلاة"، فأدركت أن السائلة أمٌ حيرى مثلها، وأدركت أن تدريب الطفل في هذا الزمان يحتاج إلى فن وأسلوب مختلف عن الزمن الماضي، وقد لاحظَت أن السائلة تتلهف لتدريب أطفالها على الصلاة ؛ إلا أن كاتبة هذه السطور تهدف إلى أكثر من ذلك - وهو هدف الكتيب الذي بين أيدينا- وهو جعل الأطفال يحبون الصلاة حتى لا يستطيعون الاستغناء عنها بمرور الوقت ، وحتى لا يتركونها في فترة المراهقة- كما يحدث عادة- فيتحقق قول الله عز جل { إنَّ الصلاةَ تَنهَى عن الفحشاء والمنكر } .


وجدير بالذكر أن الحذر والحرص واجبان عند تطبيق ما جاء بهذا الكتيب من نصائح وإرشادات ؛ لأن هناك فروقاً فردية بين الأشخاص ، كما أن لكل طفل شخصيته وطبيعته التي تختلف عن غيره ، وحتى عن إخوته الذين يعيشون معه نفس الظروف ، وينشأون في نفس البيئة ، فما يفيد مع هذا قد لا يجدي مع ذاك.


ويُترك ذلك إلى تقدير الوالدين أو أقرب الأشخاص إلى الطفل؛ فلا يجب تطبيق النصائح كما هي وإنما بعد التفكير في مدى جدواها للطفل ، بما يتفق مع شخصيته.
واللهَ تعالى أرجو أن ينفع بهذا المقال ، وأن يتقبله خالصاًً لوجهه الكريم.


***********

لماذا يجب علينا أن نسعى؟

أولاً: لأنه أمرٌ من الله تعالى، وطاعة أوامره هي خلاصة إسلامنا، ولعل هذه الخلاصة هي : الاستسلام التام لأوامره ، واجتناب نواهيه سبحانه؛
ألم يقُل عز وجل { يا أيها
الذين آمنوا قُوا أنفسَكم وأهليكم ناراً وقودُها الناس والحجارة } ؟
ثم ألَم يقل جل شأنه: : { وَأْمُر أهلَك بالصلاة واصْطَبر عليها ، لا نسألك رزقاً نحن نرزقُك } (2).


ثانياً: لأن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم أمرنا بهذا أيضاً في حديث واضح وصريح ؛ يقول فيه ( مُروا أولادكم بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لعشر )(2) .


ثالثا: لتبرأ ذمم الآباء أمام الله عز وجل ويخرجون من دائرة الإثم ، فقد قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: "من كان عنده صغير مملوك أو يتيم ، أو ولد ؛ فلم يأمُره بالصلاة ، فإنه يعاقب الكبير إذا لم يأمر الصغير، ويُعَــزَّر الكبير على ذلك تعزيراً بليغا، لأنه عصى اللهَ ورسول " (1) .


رابعاً :لأن الصلاة هي الصِّلة بين العبد وربه، وإذا كنا نخاف على أولادنا بعد مماتنا من الشرور والأمراض المختلفة ؛ ونسعى لتأمين حياتهم من شتى الجوانب ، فكيف نأمن عليهم وهم غير موصولين بالله عز وجل ؟! بل كيف تكون راحة قلوبنا وقُرَّة
عيوننا إذا رأيناهم موصولين به تعالى ، متكلين عليه ، معتزين به؟!(1)


خامساً: وإذا كنا نشفق عليهم من مصائب الدنيا ، فكيف لا نشفق عليهم من نار جهنم؟!! أم كيف نتركهم ليكونوا-والعياذ بالله- من أهل سَقَر التي لا تُبقي ولا تَذَر؟!!(1)


سادساً: لأن الصلاة نور ، ولنستمع بقلوبنا قبل آذاننا إلى قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : ( وجُعلت قرة عيني في الصلاة) ، وقوله: ( رأس الأمر الإسلام و عموده الصلاة ) ، وأنها أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من عمله (2).


سابعاً:لأن أولادنا أمانة وهبنا الله تعالى إياها وكم نتمنى جميعا أن يكونوا صالحين ، وأن يوفقهم الله تعالى في حياتهم دينياً ، ودنيوياً(2) .


ثامناً: لأن أولادنا هم الرعية التي استرعانا الله تعالى ، لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ( كُلُّكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته ) ولأننا سوف نُسأل عنهم حين نقف بين يدي الله عز وجل. (2)


تاسعاً: لأن الصلاة تُخرج أولادنا إذا شبّْوا وكبروا عن دائرة الكفار و المنافقين ، كما قال صلى الله عليه وسلم: ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر ) (1)

كيف نتحمل مشقة هذا السعي؟


إن هذا الأمر ليس بالهين، لأنك تتعامل مع نفس بشرية ، وليس مع عجينة -كما يقال- أو صلصال ؛ والمثل الإنجليزي يقول "إذا استطعت أن تُجبر الفرس على أن يصل إلى النهر، فلن تستطيع أبداً أن ترغمه على أن يشرب!"
فالأمر فيه مشقة ، ونصب ، وتعب ، بل هو جهاد في الحقيقة.

 

أ- ولعل فيما يلي ما يعين على تحمل هذه المشقة ، ومواصلة ذلك الجهاد :
-كلما بدأنا مبكِّرين ، كان هذا الأمر أسهل.

 

ب- يعد الاهتمام جيداً بالطفل الأول استثماراً لما بعد ذلك، لأن إخوته الصغار يعتبرونه قدوتهم ، وهو أقرب إليهم من الأبوين ، لذا فإنهم يقلدونه تماماً كالببغاء !

ج- احتساب الأجر والثواب من الله تعالى ، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من دعا إلى هُدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه ، لا ينقص من أجورهم شيئا) . (1)

د- لتكن نيتنا الرئيسية هي ابتغاء مرضاة الله تعالى حيث قال: { والذين جاهَدُوا فينا لَنَهْدِينَّهُم سُبُلَنا } ؛ فكلما فترت العزائم عُدنا فاستبشرنا وابتهجنا لأننا في خير طريق . (1)

 

ه- الصبر والمصابرة امتثالاً لأمر الله تعالى ، { وأْمُر أهلك بالصلاة واصطبِر عليها، لا نسألُك رزقاً، نحن نرزقُك } ؛ فلا يكون شغلنا الشاغل هو توفير القوت والرزق ، ولتكن الأولوية للدعوة إلى الصلاة ، وعبادة الله عز وجل، فهو المدبر للأرزاق وهو { الرزاق ذو القوة المتين} ؛ ولنتذكر أن ابن آدم لا يموت قبل أن يستوفي أجله ورزقه ، ولتطمئن نفوسنا لأن الرزق يجري وراء ابن آدم - كالموت تماماً-ولو هرب منه لطارده الرزق ؛ بعكس ما نتصور!!

و- التضرع إلى الله جل وعلا بالدعاء : { ربِّ اجعلني مقيمَ الصلاة ومِن ذُرِّيتي ربنا وتقبَّل دُعاء} والاستعانة به عز وجل لأننا لن نبلغ الآمال بمجهودنا وسعينا ، بل بتوفيقه تعالى ؛ فلنلح في الدعاء ولا نيأس ؛ فقد أمرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قائلا: « ألِظّوا - أى أَلِحّوا- بيا ذا الجلال والإكرام » والمقصود هو الإلحاح في الدعاء بهذا الاسم من أسماء الله الحسنى ؛ وإذا كان الدعاء بأسماء الله الحسنى سريع الإجابة ، فإن أسرعها في الإجابة يكون- إن شاء الله تعالى- هو هذا الاسم: "ذو الجلال (أي العظمة) والإكرام ( أي الكرم والعطاء ) ".

ز- عدم اليأس أبداً من رحمة الله ، ولنتذكر أن رحمته وفرجه يأتيان من حيث لا ندري، فإذا كان موسى عليه السلام قد استسقى لقومه ، ناظراً إلى السماء الخالية من السحب ، فإن الله تعالى قد قال له: { اضرِبْ بِعَصاكَ الحَجَر، فانفجرَت منْهُ اثنتا عشْرةَ عيناً }، وإذا كان زكريا قد أوتي الولد وهو طاعن في السن وامرأته عاقر، وإذا كان الله تعالى قد أغاث مريم وهي مظلومة مقهورة لا حول لها ولا قوة ، وجعل لها فرجا ومخرجا من أمرها بمعجزة نطق عيسى عليه السلام في المهد ، فليكن لديك اليقين بأن الله عز وجل سوف يأْجُرك على جهادك وأنه بقدرته سوف يرسل لابنك من يكون السبب في هدايته، أو يوقعه في ظرف أو موقف معين يكون السبب في قربه من الله عز وجل ؛ فما عليك إلا الاجتهاد، ثم الثقة في الله تعالى وليس في مجهودك. (3)


لماذا الترغيب وليس الترهيب؟

 

  • لأن الله تعالى قال في كتابه الكريم : { اُدعُ إلى سبيل ربك بالحكمةِ والموعظةِ الحسَنة } .

     

  • لأن الرسول الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم قال: « إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا خلا منه شيء إلا شانه »

     

  • لأن الهدف الرئيس لنا هو أن نجعلهم يحبون الصلاة ؛ والترهيب لا تكون نتيجته إلا البغض ، فإذا أحبوا الصلاة تسرب حبها إلى عقولهم وقلوبهم ، وجرى مع دماءهم، فلا يستطيعون الاستغناء عنها طوال حياتهم ؛ والعكس صحيح.

     

  • لأن الترغيب يحمل في طياته الرحمة ، وقد أوصانا رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم بذلك قائلاً: « الراحمون يرحمهم الرحمن » ، وأيضاً « ارحموا مَن في الأرض يرحمكم من في السماء » ، فليكن شعارنا ونحن في طريقنا للقيام بهذه المهمة هو الرحمة والرفق.

     

  • لأن الترهيب يخلق في نفوسهم الصغيرة خوفاً ، وإذا خافوا منَّا ، فلن يُصلُّوا إلا أمامنا وفي وجودنا ، وهذا يتنافى مع تعليمهم تقوى الله تعالى وخشيته في السر والعلَن، ولن تكون نتيجة ذلك الخوف إلا العُقد النفسية ، ومن ثمَّ السير في طريق مسدود.

     

  • لأن الترهيب لا يجعلهم قادرين على تنفيذ ما نطلبه منهم ، بل يجعلهم يبحثون عن طريقة لرد اعتبارهم، وتذكَّر أن المُحِب لمَن يُحب مطيع . (4)

     

  • لأن المقصود هو استمرارهم في إقامة الصلاة طوال حياتهم...وعلاقة قائمة على البغض و الخوف والنفور-الذين هم نتيجة الترهيب- لا يُكتب لها الاستمرار بأي حال من الأحوال.

     

     


    كيف نرغِّب أطفالنا في الصلاة؟


    منذ البداية يجب أن يكون هناك اتفاق بين الوالدين- أو مَن يقوم برعاية الطفل- على سياسة واضحة ومحددة وثابتة ، حتى لا يحدث تشتت للطفل، وبالتالي ضياع كل الجهود المبذولة هباء ، فلا تكافئه الأم مثلاً على صلاته فيعود الأب بهدية أكبر مما أعطته أمه ، ويعطيها له دون أن يفعل شيئاً يستحق عليه المكافأة ، فذلك يجعل المكافأة التي أخذها على الصلاة صغيرة في عينيه أو بلا قيمة؛ أو أن تقوم الأم بمعاقبته على تقصيره ، فيأتي الأب ويسترضيه بشتى الوسائل خشية عليه.

     


    وفي حالة مكافأته يجب أن تكون المكافأة سريعة حتى يشعر الطفل بأن هناك نتيجة لأفعاله، لأن الطفل ينسى بسرعة ، فإذا أدى الصلوات الخمس مثلاً في يوم ما ، تكون المكافأة بعد صلاة العشاء مباشرة.

     

    ************


    أولاً: مرحلة الطفولة المبكرة (ما بين الثالثة و الخامسة) :

    إن مرحلة الثالثة من العمر هي مرحلة بداية استقلال الطفل وإحساسه بكيانه وذاتيته ، ولكنها في نفس الوقت مرحلة الرغبة في التقليد ؛ فمن الخطأ أن نقول له إذا وقف بجوارنا ليقلدنا في الصلاة: " لا يا بني من حقك أن تلعب الآن حتى تبلغ السابعة ، فالصلاة ليست مفروضة عليك الآن " ؛ فلندعه على الفطرة يقلد كما يشاء ، ويتصرف بتلقائية ليحقق استقلاليته عنا من خلال فعل ما يختاره ويرغب فيه ، وبدون تدخلنا (اللهم إلا حين يدخل في مرحلة الخطر ) ... " فإذا وقف الطفل بجوار المصلي ثم لم يركع أو يسجد ثم بدأ يصفق مثلاً ويلعب ، فلندعه ولا نعلق على ذلك ، ولنعلم جميعاً أنهم في هذه المرحلة قد يمرون أمام المصلين ، أو يجلسون أمامهم أو يعتلون ظهورهم ، أو قد يبكون ، وفي الحالة الأخيرة لا حرج علينا أن نحملهم في الصلاة في حالة الخوف عليهم أو إذا لم يكن هناك بالبيت مثلاً من يهتم بهم ، كما أننا لا يجب أن ننهرهم في هذه المرحلة عما يحدث منهم من أخطاء بالنسبة للمصلى ..


    وفي هذه المرحلة يمكن تحفيظ الطفل سور : الفاتحة ، والإخلاص ، والمعوذتين . (2)

     


    ثانياً:مرحلة الطفولة المتوسطة (ما بين الخامسة والسابعة ):
    في هذه المرحلة يمكن بالكلام البسيط اللطيف الهادئ عن نعم الله تعالى وفضله وكرمه (المدعم بالعديد من الأمثلة) ، وعن حب الله تعالى لعباده، ورحمته ؛ يجعل الطفل من تلقاء نفسه يشتاق إلى إرضاء الله ، ففي هذه المرحلة يكون التركيز على كثرة الكلام عن الله تعالى وقدرته وأسمائه الحسنى وفضله ، وفي المقابل ، ضرورة طاعته وجمال الطاعة ويسرها وبساطتها وحلاوتها وأثرها على حياة الإنسان... وفي نفس الوقت لابد من أن يكون هناك قدوة صالحة يراها الصغير أمام عينيه ، فمجرد رؤية الأب والأم والتزامهما بالصلاة خمس مرات يومياً ، دون ضجر ، أو ملل يؤثِّّّّّّر إيجابياً في نظرة الطفل لهذه الطاعة ، فيحبها لحب المحيطين به لها ، ويلتزم بها كما يلتزم بأي عادة وسلوك يومي. ولكن حتى لا تتحول الصلاة إلى عادة وتبقى في إطار العبادة ، لابد من أن يصاحب ذلك شيء من تدريس العقيدة ، ومن المناسب هنا سرد قصة الإسراء والمعراج ، وفرض الصلاة ، أو سرد قصص الصحابة الكرام وتعلقهم بالصلاة ...

    ومن المحاذير التي نركِّز عليها دوما الابتعاد عن أسلوب المواعظ والنقد الشديد أو أسلوب الترهيب والتهديد ؛ وغني عن القول أن الضرب في هذه السن غير مباح ، فلابد من التعزيز الإيجابي ، بمعنى التشجيع له حتى تصبح الصلاة جزءاً أساسياً من حياته. (5) ، (2)


    ويراعى وجود الماء الدافئ في الشتاء ، فقد يهرب الصغير من الصلاة لهروبه من الماء البارد، هذا بشكل عام ؛ وبالنسبة للبنات ، فنحببهم بأمور قد تبدو صغيرة تافهة ولكن لها أبعد الأثر ، مثل حياكة طرحة صغيرة مزركشة ملونة تشبه طرحة الأم في بيتها ، وتوفير سجادة صغيرة خاصة بالطفلة ..

    ويمكن إذا لاحظنا كسل الطفل أن نتركه يصلي ركعتين مثلا حتى يشعر فيما بعد بحلاوة الصلاة ثم نعلمه عدد ركعات الظهر والعصر فيتمها من تلقاء نفسه ، كما يمكن تشجيع الطفل الذي يتكاسل عن الوضوء بعمل طابور خاص بالوضوء يبدأ به الولد الكسول ويكون هو القائد ويضم الطابور كل الأفراد الموجودين بالمنزل في هذا الوقت (6).


    ويلاحظ أن تنفيذ سياسة التدريب على الصلاة يكون بالتدريج ، فيبدأ الطفل بصلاة الصبح يومياً ، ثم الصبح والظهر ، وهكذا حتى يتعود بالتدريج إتمام الصلوات الخمس ، وذلك في أي وقت ، وعندما يتعود على ذلك يتم تدريبه على صلاتها في أول الوقت، وبعد أن يتعود ذلك ندربه على السنن ، كلٌ حسب استطاعته وتجاوبه.

    ويمكن استخدام التحفيز لذلك ، فنكافئه بشتى أنواع المكافآت ، وليس بالضرورة أن تكون المكافأة مالاً ، بأن نعطيه مكافأة إذا صلى الخمس فروض ولو قضاء ، ثم مكافأة على الفروض الخمس إذا صلاها في وقتها ، ثم مكافأة إذا صلى الفروض الخمس في أول الوقت. (11)
    ويجب أن نعلمه أن السعي إلى الصلاة سعي إلى الجنة ، ويمكن استجلاب الخير الموجود بداخله ، بأن نقول له: " أكاد أراك يا حبيبي تطير بجناحين في الجنة ، أو "أنا متيقنة من أن الله تعالى راض عنك و يحبك كثيراً لما تبذله من جهد لأداء الصلاة "، أو :"حلمت أنك تلعب مع الصبيان في الجنة والرسول صلى الله عليه وسلم يلعب معكم بعد أن صليتم جماعة معه"...وهكذا . (10)

    أما البنين ، فتشجيعهم على مصاحبة والديهم ( أو من يقوم مقامهم من الثقات) إلى المسجد ، يكون سبب سعادة لهم ؛ أولاً لاصطحاب والديهم ، وثانياً للخروج من المنزل كثيراً ، ويراعى البعد عن الأحذية ذات الأربطة التي تحتاج إلى وقت ومجهود وصبر من
    الصغير لربطها أو خلعها...

    ويراعى في هذه المرحلة تعليم الطفل بعض أحكام الطهارة البسيطة مثل أهمية التحرز من النجاسة كالبول وغيره ، وكيفية الاستنجاء ، وآداب قضاء الحاجة ، وضرورة المحافظة على نظافة الجسم والملابس ، مع شرح علاقة الطهارة بالصلاة .

    و يجب أيضاً تعليم الطفل الوضوء ، وتدريبه على ذلك عملياً ، كما كان الصحابة الكرام يفعلون مع أبنائهم. (2)


    ثالثاً:مرحلة الطفولة المتأخرة (ما بين السابعة والعاشرة) :
    في هذه المرحلة يلحظ بصورة عامة تغير سلوك الأبناء تجاه الصلاة ، وعدم التزامهم بها ، حتى وإن كانوا قد تعودوا عليها ، فيلحظ التكاسل والتهرب وإبداء التبرم ، إنها ببساطة طبيعة المرحلة الجديدة : مرحلة التمرد وصعوبة الانقياد ، والانصياع وهنا لابد من التعامل بحنكة وحكمة معهم ، فنبتعد عن السؤال المباشر : هل صليت العصر؟ لأنهم سوف يميلون إلى الكذب وادعاء الصلاة للهروب منها ، فيكون رد الفعل إما الصياح في وجهه لكذبه ، أو إغفال الأمر ، بالرغم من إدراك كذبه ، والأولََى من هذا وذاك هو التذكير بالصلاة في صيغة تنبيه لا سؤال ، مثل العصر يا شباب : مرة ، مرتين ثلاثة ، وإن قال مثلاً أنه صلى في حجرته ، فقل لقد استأثرت حجرتك بالبركة ، فتعال نصلي في حجرتي لنباركها؛فالملائكة تهبط بالرحمة والبركة في أماكن الصلاة!! وتحسب تلك الصلاة نافلة ، ولنقل ذلك بتبسم وهدوء حتى لا يكذب مرة أخرى .

    إن لم يصلِّ الطفل يقف الأب أو الأم بجواره-للإحراج -ويقول: " أنا في الانتظار لشيء ضروري لابد أن يحدث قبل فوات الأوان " (بطريقة حازمة ولكن غير قاسية بعيدة عن التهديد ) .(2)

    كما يجب تشجيعهم، ويكفي للبنات أن نقول :"هيا سوف أصلي تعالى معي"، فالبنات يملن إلى صلاة الجماعة ، لأنها أيسر مجهوداً وفيها تشجيع ، أما الذكور فيمكن تشجيعهم على الصلاة بالمسجد و هي بالنسبة للطفل فرصة للترويح بعد طول المذاكرة ، ولضمان نزوله يمكن ربط النزول بمهمة ثانية ، مثل شراء الخبز ، أو السؤال عن الجار ...إلخ.

    وفي كلا الحالتين: الطفل أو الطفلة، يجب أن لا ننسى التشجيع والتعزيز والإشارة إلى أن التزامه بالصلاة من أفضل ما يعجبنا في شخصياتهم ، وأنها ميزة تطغى على باقي المشكلات والعيوب ، وفي هذه السن يمكن أن يتعلم الطفل أحكام الطهارة، وصفة النبي صلى الله عليه وسلم ، وبعض الأدعية الخاصة بالصلاة، ويمكن اعتبار يوم بلوغ الطفل السابعة حدث مهم في حياة الطفل، بل وإقامة احتفال خاص بهذه المناسبة، يدعى إليه المقربون ويزين المنزل بزينة خاصة ، إنها مرحلة بدء المواظبة على الصلاة!!
    ولاشك أن هذا يؤثر في نفس الطفل بالإيجاب ، بل يمكن أيضاً الإعلان عن هذه المناسبة داخل البيت قبلها بفترة كشهرين مثلا ، أو شهر حتى يظل الطفل مترقباً لمجيء هذا الحدث الأكبر!! (5)
    وفي هذه المرحلة نبدأ بتعويده أداء الخمس صلوات كل يوم ، وإن فاتته إحداهن يقوم بقضائها ، وحين يلتزم بتأديتهن جميعا على ميقاتها ، نبدأ بتعليمه الصلاة فور سماع الأذان وعدم تأخيرها ؛ وحين يتعود أداءها بعد الأذان مباشرة ، يجب تعليمه سنن الصلاة ونذكر له فضلها ، وأنه مخيَّر بين أن يصليها الآن ، أو حين يكبر.

    وفيما يلي بعض الأسباب المعينة للطفل في هذه المرحلة على الالتزام بالصلاة :

  • يجب أن يرى الابن دائماً في الأب والأم يقظة الحس نحو الصلاة ، فمثلا إذا أراد الابن أن يستأذن للنوم قبل العشاء ، فليسمع من الوالد ، وبدون تفكير أو تردد: "لم يبق على صلاة العشاء إلا قليلاً نصلي معا ثم تنام بإذن الله ؛ وإذا طلب الأولاد الخروج للنادي مثلاً ، أو زيارة أحد الأقارب ، وقد اقترب وقت المغرب ، فليسمعوا من الوالدين :"نصلي المغرب أولاً ثم نخرج" ؛ ومن وسائل إيقاظ الحس بالصلاة لدى الأولاد أن يسمعوا ارتباط المواعيد بالصلاة ، فمثلاً : "سنقابل فلاناً في صلاة العصر" ، و "سيحضر فلان لزيارتنا بعد صلاة المغرب".

     

  • إن الإسلام يحث على الرياضة التي تحمي البدن وتقويه ، فالمؤمن القوي خير وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف ، ولكن يجب ألا يأتي حب أو ممارسة الرياضة على حساب تأدية الصلاة في وقتها، فهذا أمر مرفوض.

     

  • إذا حدث ومرض الصغير ، فيجب أن نعوِّده على أداء الصلاة قدر استطاعته ، حتى ينشأ ويعلم ويتعود أنه لا عذر له في ترك الصلاة ، حتى لو كان مريضاً ، وإذا كنت في سفر فيجب تعليمه رخصة القصر والجمع ، ولفت نظره إلى نعمة الله تعالى في الرخصة، وأن الإسلام تشريع مملوء بالرحمة.

     

  • اغرس في طفلك الشجاعة في دعوة زملائه للصلاة ، وعدم الشعور بالحرج من إنهاء مكالمة تليفونية أو حديث مع شخص ، أو غير ذلك من أجل أن يلحق بالصلاة جماعة بالمسجد ، وأيضاً اغرس فيه ألا يسخر من زملائه الذين يهملون أداء الصلاة ، بل يدعوهم إلى هذا الخير ، ويحمد الله الذي هداه لهذا.

     

  • يجب أن نتدرج في تعليم الأولاد النوافل بعد ثباته على الفروض.

     

    و لنستخدم كل الوسائل المباحة شرعاً لنغرس الصلاة في نفوسهم ، ومن ذلك:
    * المسطرة المرسوم عليها كيفية الوضوء والصلاة .
    ** تعليمهم الحساب وجدول الضرب بربطهما بالصلاة ، مثل: رجل صلى ركعتين ، ثم صلى الظهر أربع ركعات ، فكم ركعة صلاها؟...وهكذا ، وإذا كان كبيراً ، فمن الأمثلة:" رجل بين بيته والمسجد 500 متر وهو يقطع في الخطوة الواحدة 40 سنتيمتر ، فكم خطوة يخطوها حتى يصل إلى المسجد في الذهاب والعودة ؟ وإذا علمت أن الله تعالى يعطي عشر حسنات على كل خطوة ، فكم حسنة يحصل عليها؟
    *** أشرطة الفيديو والكاسيت التي تعلِّم الوضوء والصلاة ، وغير ذلك مما أباحه الله سبحانه . (2)


    أما مسألة الضرب عند بلوغه العاشرة وهو لا يصلي، ففي رأي كاتبة هذه السطور أننا إذا قمنا بأداء دورنا كما ينبغي منذ مرحلة الطفولة المبكرة وبتعاون متكامل بين الوالدين ، أو القائمين برعاية الطفل، فإنهم لن يحتاجوا إلى ضربه في العاشرة، وإذ اضطروا إلى ذلك ، فليكن ضرباً غير مبرِّح ، وألا يكون في الأماكن غير المباحة كالوجه ؛ وألا نضربه أمام أحد ، وألا نضربه وقت الغضب...وبشكل عام ، فإن الضرب ( كما أمر به الرسول الكريم في هذه المرحلة) غرضه الإصلاح والعلاج ؛ وليس العقاب والإهانة وخلق المشاكل ؛ وإذا رأى المربِّي أن الضرب سوف يخلق مشكلة ، أو سوف يؤدي إلى كره الصغير للصلاة ، فليتوقف عنه تماماً ، وليحاول معه بالبرنامج المتدرج الذي سيلي ذكره...


    ولنتذكر أن المواظبة على الصلاة -مثل أي سلوك نود أن نكسبه لأطفالنا- ولكننا نتعامل مع الصلاة بحساسية نتيجة لبعدها الديني ، مع أن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم حين وجهنا لتعليم أولادنا الصلاة راعى هذا الموضوع وقال "علموا أولادكم الصلاة لسبع ، واضربوهم عليها لعشر" ، فكلمة علموهم تتحدث عن خطوات مخططة لفترة زمنية قدرها ثلاث سنوات ، حتى يكتسب الطفل هذه العادة ، ثم يبدأ الحساب عليها ويدخل العقاب كوسيلة من وسائل التربية في نظام اكتساب السلوك ، فعامل الوقت مهم في اكتساب السلوك ، ولا يجب أن نغفله حين نحاول أن نكسبهم أي سلوك ، فمجرد التوجيه لا يكفي ، والأمر يحتاج إلى تخطيط وخطوات وزمن كاف للوصول إلى الهدف، كما أن الدافع إلى إكساب السلوك من الأمور الهامة ، وحتى يتكون ، فإنه يحتاج إلى بداية مبكرة وإلى تراكم القيم والمعاني التي تصل إلى الطفل حتى يكون لديه الدافع النابع من داخله ، نحو اكتساب السلوك الذي نود أن نكسبه إياه ، أما إذا تأخَّر الوالدان في تعويده الصلاة إلى سن العاشرة، فإنهما يحتاجان إلى وقت أطول مما لو بدءا مبكرين ، حيث أن طبيعة التكوين النفسي والعقلي لطفل العاشرة يحتاج إلى مجهود أكبر مما يحتاجه طفل السابعة، من أجل اكتساب السلوك نفسه ، فالأمر في هذه الحالة يحتاج إلى صبر وهدوء وحكمة وليس عصبية وتوتر .. (4)

    ففي هذه المرحلة يحتاج الطفل منا أن نتفهم مشاعره ونشعر بمشاكله وهمومه ، ونعينه على حلها ، فلا يرى منا أن كل اهتمامنا هو صلاته وليس الطفل نفسه ، فهو يفكر كثيرا بالعالم حوله ، وبالتغيرات التي بدأ يسمع أنها ستحدث له بعد عام أو عامين ، ويكون للعب أهميته الكبيرة لديه ، لذلك فهو يسهو عن الصلاة ويعاند لأنها أمر مفروض عليه و يسبب له ضغطاً نفسياً...فلا يجب أن نصل بإلحاحنا عليه إلى أن يتوقع منا أن نسأله عن الصلاة كلما وقعت عليه أعيننا!!
    ولنتذكر أنه لا يزال تحت سن التكليف ، وأن الأمر بالصلاة في هذه السن للتدريب فقط ، وللاعتياد لا غير!! لذلك فإن سؤالنا عن مشكلة تحزنه ، أو همٍّ، أو خوف يصيبه سوف يقربنا إليه ويوثِّق علاقتنا به ، فتزداد ثقته في أننا سنده الأمين، وصدره الواسع الدافىء ...فإذا ما ركن إلينا ضمنَّا فيما بعد استجابته التدريجية للصلاة ، والعبادات الأخرى ، والحجاب . (7)

     

     

    رابعا:ً مرحلة المراهقة :
    يتسم الأطفال في هذه المرحلة بالعند والرفض ، وصعوبة الانقياد ، والرغبة في إثبات الذات - حتى لو كان ذلك بالمخالفة لمجرد المخالفة- وتضخم الكرامة العمياء ، التي قد تدفع المراهق رغم إيمانه بفداحة ما يصنعه إلى الاستمرار فيه ، إذا حدث أن توقُّفه عن فعله سيشوبه شائبة، أو شبهة من أن يشار إلى أن قراره بالتوقف عن الخطأ ليس نابعاً من ذاته ، وإنما بتأثير أحد من قريب أو بعيد . ولنعلم أن أسلوب الدفع والضغط لن يجدي ، بل سيؤدي للرفض والبعد ، وكما يقولون "لكل فعل رد فعل مساوٍ له في القوة ومضاد له في الاتجاه" لذا يجب أن نتفهم الابن ونستمع إليه إلى أن يتم حديثه ونعامله برفق قدر الإمكان.

     

    وفيما يلي برنامج متدرج ، لأن أسلوب الحث والدفع في التوجيه لن يؤدي إلا إلى الرفض ، والبعد ، فكما يقولون :"إن لكل فعل رد فعل مساوٍ له ومضادٍّ له في الاتجاه".
    هذا البرنامج قد يستغرق ثلاثة أشهر، وربما أقل أو أكثر، حسب توفيق الله تعالى وقدره.

    المرحلة الأولى:
    وتستغرق ثلاثة أسابيع أو أكثر ، ويجب فيها التوقف عن الحديث في هذا الموضوع "الصلاة" تماماً ، فلا نتحدث عنه من قريب أو بعيد ، ولو حتى بتلميح ، مهما بعد.فالأمر يشبه إعطاء الأولاد الدواء الذي يصفه لهم الطبيب ، ولكننا نعطيه لهم رغم عدم درايتنا الكاملة بمكوناته وتأثيراته ، ولكننا تعلمنا من الرسول صلى الله عليه وسلم أن لكل داء دواء ، فالطفل يصاب بالتمرد و العناد في فترة المراهقة ، كما يصاب بالبرد أغلبية الأطفال في الشتاء.
    و تذكر أيها المربي أنك تربي ضميراً، وتعالج موضوعاً إذا لم يُعالج في هذه المرحلة ، فالله سبحانه وتعالى وحده هو الذي يعلم إلى أين سينتهي ، فلا مناص من الصبر ، وحسن التوكل على الله تعالى وجميل الثقة به سبحانه.

    ونعود مرة أخرى إلى العلاج، ألا وهو التوقف لمدة لا تقل عن ثلاثة أسابيع عن الخوض في موضوع الصلاة ، والهدف من التوقف هو أن ينسى الابن أو الابنة رغبتنا في حثه على الصلاة ، حتى يفصل بين الحديث في هذا الأمر وعلاقتنا به أو بها ، لنصل بهذه العلاقة إلى مرحلة يشعر فيها بالراحة ، وكأنه ليس هناك أي موضوع خلافي بيننا وبينه ، فيستعيد الثقة في علاقتنا به ، وأننا نحبه لشخصه ، وأن الرفض هو للفعال السيئة ، وليس لشخصه.
    فالتوتر الحاصل في علاقته بالوالدين بسبب اختلافهما معه أحاطهما بسياج شائك يؤذيه كلما حاول الاقتراب منهما أو حاول الوالدان الاقتراب منه بنصحه، حتى أصبح يحس بالأذى النفسي كلما حاول الكلام معكما ، وما نريد فعله في هذه المرحلة هو محاولة نزع هذا السياج الشائك الذي أصبح يفصل بينه وبين والديه.

    المرحلة الثانية:
    هي مرحلة الفعل الصامت ، وتستغرق من ثلاثة أسابيع إلى شهر.
    في هذه المرحلة لن توجه إليه أي نوع من أنواع الكلام ، وإنما سنقوم بمجموعة من الفعال المقصودة ، فمثلاً "تعمد وضع سجادة الصلاة على كرسيه المفضل في غرفة المعيشة مثلاً ، أو تعمَّد وضع سجادة الصلاة على سريره أو في أي مكان يفضله بالبيت ، ثم يعود الأب لأخذها و هو يفكر بصوت مرتفع :" أين سجادة الصلاة ؟ " أريد أن أصلي ، ياه ... لقد دخل الوقت ، يا إلهي كدت أنسى الصلاة...
    ويمكنك بين الفرض والآخر أن تسأله :"حبيبي ، كم الساعة ؟هل أذَّن المؤدِّن؟ كم بقى على الفرض؟ حبيبي هل تذكر أنني صليت؟ آه لقد أصبحت أنسى هذه الأيام ، لكن يا إلهي ، إلا هذا الأمر .... واستمر على هذا المنوال لمدة ثلاثة أسابيع أخرى أو أسبوعين حتى تشعر أن الولد قد ارتاح ، ونسى الضغط الذي كنت تمارسه عليه ؛ وساعتها يمكنك الدخول في المرحلة الثالثة...

    المرحلة الثالثة:
    قم بدعوته بشكل متقطِّع ، حتى يبدو الأمر طبيعياً ، وتلقائياً للخروج معك ، ومشاركتك بعض الدروس بدعوى أنك تريد مصاحبته ، وليس دعوته لحضور الدرس ، بقولك:"حبيبي أنا متعب وأشعر بشيء من الكسل، ولكِنِّي أريد الذهاب لحضور هذا الدرس ، تعال معي ، أريد أن أستعين بك ، وأستند عليك ، فإذا رفض لا تعلق ولا تُعِد عليه الطلب ، وأعِد المحاولة في مرة ثانية.

    ويتوازى مع هذا الأمر أن تشاركه في كل ما تصنعه في أمور التزامك من أول الأمر، وأن تسعى لتقريب العلاقة وتحقيق الاندماج بينكما من خلال طلب رأيه ومشورته بمنتهى الحب والتفاهم ، كأن تقول الأم لابنتها: " حبيبتي تعالي ما رأيك في هذا الحجاب الجديد " ما رأيك في هذه الربطة؟ كل هذا وأنت تقفين أمام المرآة ، وحين تستعدين للخروج مثلا تقولين لها:" تعالى اسمعي معي هذا الشريط "، ما رأيك فيه؟"سأحكي لك ما دار في الدرس هذا اليوم " ثم تأخذين رأيها فيه ، وهكذا بدون قصد أوصليها بالطاعات التي تفعلينها أنت .
    اترك ابنك أو ابنتك يتحدثون عن أنفسهم ، وعن رأيهم في الدروس التي نحكي لهم عنها بكل حرية وبإنصات جيد منا ، ولنتركهم حتى يبدأون بالسؤال عن الدين وعن أموره.

    ويجب أن نلفت النظر إلى أمور مهمة جدا:

    • يجب ألا نتعجل الدخول في مرحلة دون نجاح المرحلة السابقة عليها تماما ، فالهدف الأساسي من كل هذا هو نزع فتيل التوتر الحاصل في علاقتكما ، وإعادة وصل الصلة التي انقطعت بين أولادنا وبين أمور الدين ، فهذا الأمر يشبه تماما المضادات الحيوية التي يجب أن تأخذ جرعته بانتظام وحتى نهايتها ، فإذا تعجلت الأمر وأصدرت للولد أو البنت ولو أمراً واحداً خلال الثلاثة أسابيع فيجب أن تتوقف وتبدأ العلاج من البداية.

    • لا يجب أن نتحدث في موضوع الصلاة أبداً في هذا الوقت فهو أمر يجب أن يصل إليه الابن عن قناعة تامة ، وإذا نجحنا في كل ما سبق- وسننجح بإذن الله ، فنحن قد ربينا نبتة طيبة حسب ما نذكر، كما أننا ملتزمين، وعلى خلق لذلك فسيأتي اليوم الذي يقومون هم بإقامة الصلاة بأنفسهم ، بل قد يأتي اليوم الذي نشتكي فيه من إطالتهم للصلاة وتعطيلنا عن الخروج مثلا!

    • لا يجب أن نعلق على تقصيره في الصلاة إلا في أضيق الحدود ، ولنتجاوز عن بعض الخطأ في أداء الحركات أو عدم الخشوع مثلا. ولنَـقصُـر الاعتراض واستخدام سلطتنا على الأخطاء التي لا يمكن التجاوز عنها ، كالصلاة بدون وضوء مثلا.

    • استعن بالله تعالى دائما ، ولا تحزن وادع دائما لابنك وابنتك ولا تدع عليهم أبدا ، وتذكر أن المرء قد يحتاج إلى وقت ، لكنه سينتهي بسلام إن شاء الله ، فالأبناء
      في هذه السن ينسون ويتغيرون بسرعة، خاصة إذا تفهمنا طبيعة المرحلة التي يمرون بها وتعامَلنا معهم بمنتهى الهدوء، والتقبل وسعة الصدر والحب. (8)

     

    *************


    كيف نكون قدوة صالحة لأولادنا؟
    يمكن في هذا المجال الاستعانة بما يلي:

    • محاولة الوالدين يوم الجمعة أن يجلسا معا للقيام بسنن الجمعة_بعد الاغتسال- بقراءة سورة الكهف ، والإكثار من الاستغفار والصلاة على الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ، لينشأ الصغار وحولهم هذا الخير ، فيشتركون فيه فيما بعد .

    • حرص الوالدين على أن يحضر الأولاد معهما صلاة العيدين ، فيتعلق أمر الصلاة بقلوبهم الصغيرة .

    • الترديد أمامهم -من حين لآخر- أننا صلينا صلاة الاستخارة، وسجدنا سجود الشكر ..وغير ذلك . (2)

     

    أطفالنا والمساجد:

    كما لا يمكننا أن نتخيل أن تنمو النبتة بلا جذور ، كذلك لا يمكن أن نتوقع النمو العقلي والجسمي للطفل بلا حراك أو نشاط ، إذ لا يمكنه أن يتعرف على الحياة وأسرارها ، واكتشاف عالمه الذي يعيش في أحضانه ، إلا عن طريق التجول والسير في جوانبه وتفحص كل مادي ومعنوي يحتويه ، وحيث أن الله تعالى قد خلق فينا حب الاستطلاع والميل إلى التحليل والتركيب كوسيلة لإدراك كنه هذا الكون ، فإن هذه الميول تكون على أشُدَّها عند الطفل ، لذلك فلا يجب أن نمنع الطفل من دخول المسجد حرصاً على راحة المصلين ، أو حفاظاً على استمرارية الهدوء في المسجد ، ولكننا أيضا يجب ألا نطلق لهم الحبل على الغارب دون أن نوضح لهم آداب المسجد بطريقة مبسطة يفهمونها، فعن طريق التوضيح للهدف من المسجد وقدسيته والفرق بينه وبين غيره من الأماكن الأخرى ، يقتنع الطفل فيمتنع عن إثارة الضوضاء في المسجد احتراماً له ، وليس خوفاً من العقاب...ويا حبذا لو هناك ساحة واسعة مأمونة حول المسجد ليلعبوا فيها وقت صلاة والديهم بالمسجد (9) ، أولو تم إعطاؤهم بعض الحلوى ، أو اللعب البسيطة من وقت لآخر في المسجد ، لعل ذلك يترك في نفوسهم الصغيرة انطباعا جميلا يقربهم إلى المسجد فيما بعد.
    فديننا هو دين الوسطية ، كما أنه لم يرد به نصوص تمنع اصطحاب الطفل إلى المسجد، بل على العكس ، فقد ورد الكثير من الأحاديث التي يُستدل منها على جواز إدخال الصبيان(الأطفال) المساجد ، من ذلك ما رواه البخاري عن أبي قتادة: ( خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم وأمامة بنت العاص على عاتقه ، فصلى ، فإذا ركع وضعها ، وإذا رفع رفعها ) كما روى البخاري عن أبي قتادة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( إني لأقوم في الصلاة فأريد أن أطيل فيها ، فأسمع بكاء الصبي ، فأتجوَّز في صلاتي كراهية أن أشُق على أمه ) ، وكذلك ما رواه البخاري عن عبد الله بن عباس قال: ( أقبلت راكباً على حمار أتان، وأنا يومئذٍ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت وأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف، فلم يُنكر ذلك علىّْ ) .


    وإذا كانت هذه هي الأدلة النقلية التي تهتف بنا قائلة:"دعوا أطفالكم يدخلون المسجد"، وكفى بها أدلة تجعلنا نبادر بالخضوع والاستجابة لهذا النداء، فهناك أدلة تتبادر إلى عقولنا مؤيدة تلك القضية ، فدخول أطفالنا المسجد يترتب عليه تحقيق الكثير من الأهداف الدينية ، والتربوية ، والاجتماعية ، وغير ذلك.... فهو ينمي فيهم شعيرة دينية هي الحرص على أداء الصلاة في الجماعة، كما أنها تغرس فيهم حب بيوت الله، وإعمارها بالذكر والصلاة ، وهو هدف روحي غاية في الأهمية لكل شخص مسلم . (9)

    خير معين بعد بذل الجهد:
    لعل أفضل ما نفعله بعد بذل كل ما بوسعنا من جهد وبالطريقة المناسبة لكل مرحلة عمرية ، هو التضرع إلى الله عز وجل بالدعاء ، ومن أمثلة ذلك:
    { رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبَّل دعاء } .
    " يا حي ياقيوم برحمتك أستغيث أصلح لأولادي شأنهم كله ولا تكلهم إلى أنفسهم طرفة عين ، ولا أقل من ذلك".
    "اللهم اهدهم لصالح الأعمال والأهواء والأخلاق ، فإنه لا يهدي لصالحها إلا أنت، واصرف عنهم سيئها لا يصرف سيئها إلا أنت"
    "اللهم إني أسالك لهم الهدى والتقى والعفاف والغِنَى"
    "اللهم طهِّر بناتي وبنات المسلمين بما طهَّرت به مريم، واعصِم أولادي وأولاد المسلمين بما عصِمتَ به يوسف"
    "اللهم اجعل الصلاة أحب إليهم من الماء البارد على الظمأ، إنك على كل شيء قدير وبالإجابة جدير، يا نعم المولى ونعم النصير"


    تجارب الأمهات:
    فيما يلي بعض من تجارب الأمهات التي نجحت في ترغيب أطفالهن في الصلاة ، ولكل أم أن تختار ما يتناسب مع شخصية طفلها ، دون أضرار جانبية.
    1- قالت لي أم لولدين : لاحظت أن الابن الأصغر مستاءٌ كثيراً لأنه الأصغر وكان يتمنى دائماً أن يكون هو الأكبر، فكنت كلما أردته أن يصلي قلت له:" هل صليت؟"
    فيقول "لا"، فأقول" هل أنت صغير، فيقول لا، فأقول:" إن الكبار فقط هم الذين يصلون"، فتكون النتيجة أن يجري إلى الصلاة!


    2- وأمٌ أخرى كانت تعطي لولدها ذو الست سنوات جنيها كلما صلى الخمس صلوات كاملة في اليوم ، وكانوا يدخرون المبلغ حتى اشترى بها هدية كبيرة، وظلت هكذا حتى اعتاد الصلاة ونسي المكافأة!! [ ونذكر بضرورة تعليم الطفل أن أجر الله وثوابه على كل صلاة خير له وأبقى من أي شيء آخر ].


    3- وأمٌ ثالثة قالت أن والد الطفل رجل أعمال ووقته الذي يقضيه بالبيت محدود ، وكان لا يبذل أي جهد لترغيب ابنه في الصلاة ، ولكن الله تعالى رزقهم بجار كان يكبر الولد قليلا وكان يأخذ الصبية من الجيران معه إلى أقرب مسجد للبيت ، فكانوا يخرجون معا
    عند كل صلاة ويلتقون فيمرحون ويضحكون في طريقهم من وإلى المسجد حتى اعتاد ابنها الصلاة!!


    4- وأمٌ رابعة تقول أن زوجها كان عند صلاة المغرب والعشاء يدعو أولاده الثلاثة وهم أبناء خمس ، و سبع وثماني سنوات فيصلُّون معه جماعة وبعد الصلاة يجلسون جميعا على سجادة الصلاة يتسامرون ويضحكون بعض الوقت ، وكان لا يقول لمن تخلف عن الصلاة لِمَ تخلفت، وكان يتركهم يجيئون ليصلوا معه بمحض إرادتهم ، حتى استجابت الابنة والتزمت بالصلاة مع والدها في كل الأوقات، ثم تبعها الولدان بعد ذلك بالتدريج، وكان الوالد-بين الحين والآخر- يسأل الابن الأكبر حين بلغ سن الثانية عشرة من عمره :"هل أعطيت ربك حقه عليك؟"
    فكان يذكره بالصلاة دون أن يذكر كلمة الصلاة ، إلى أن عقد المسجد الذي يقترب من البيت مسابقة للطلاب جميعا ًلمن يصلي أكثر في المسجد ، وأعطوهم صحيفة يقوم إمام المسجد بالتوقيع فيها أمام كل صلاة يصليها الطالب بالمسجد ، فحرص الابن الأكبر وزملاؤه من الجيران على تأدية كل الصلوات-حتى الفجر- في المسجد حتى اعتاد ذلك فأصبح بعد انتهاء المسابقة يصلي كل الأوقات بالمسجد !!!


    5- تقول أم خامسة:"ألحقت أولادي بدار لتحفيظ القرآن، وكانت المعلمة بعد أن تحفِّظهم الجزء المقرر في كل حصة تقوم بحكاية قصة هادفة لهم ، ثم تحدثهم عن فضائل الصلاة وترغِّبهم فيها وحين يأتي موعد الصلاة أثناء الحصة تقول لهم :"هيا نصلي الظهر جماعة ، وليذهب للوضوء مَن يريد " ، حتى أقبل أولادي على الصلاة بنفوس راضية والحمد لله!!!


    6- أما الأم السادسة فتقول:" كنت أترك ابنتي تصلي بجواري ولا أنتقدها في أي شيء مخالف تفعله ، سواء صلت بدون وضوء ، أم صلت الظهر ركعتين...حتى كبرت قليلاًً و تعلمت الصلاة الصحيحة في المدرسة، فصارت تحرص على أدائها بالتزام !!!


    7- وتقول أم سابعة أن ولدها قال لها أنه لا يريد أن يصلي لأن الصلاة تضيع عليه وقت اللعب ، فطلبت منه أن يجريا تجربة عملية وقالت له أنت تصلي صلاة الصبح وأنا أقوم بتشغيل ساعة الإيقاف الجديدة الخاصة بك (كان الولد فرح جداً بهذه الساعة ، فتحمس لهذا الأمر ) ، فبدأ يصلي وقامت الأم بحساب الوقت الذي استغرقه في هاتين الركعتين ، فوجدا أنهما استغرقتا دقيقة وعدة ثوان!!، فقالت له لقد كنت تصلي ببطء ، وأخذت منك صلاة الصبح هذا الوقت اليسير ، معنى ذلك أن الصلوات الخمس لا يأخذن من وقتك إلا سبعة عشر دقيقة وعدة ثواني كل يوم ، أي حوالي ثلث ساعة فقط من الأربع وعشرين ساعة كل يوم ، فما رأيك؟!!! فنظر الولد إليها متعجباً.

     

    8- وقالت أم ثامنة أنها بعد أن أعدت ابنها إعداداً جيدا منذ نعومة أظفاره ليكون عبدا لله صالحاً ، وذلك من خلال الحديث عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ورواية قصص الأنبياء ، وتحفيظه جزء عم ، بعد كل ذلك اضطرت لنقله من مدرسة اللغات التي نشأ بها- بعد أن تغيرت أحوالها للأسوأ من حيث الانضباط الأخلاقي والدراسي- إلى مدرسة لغات أخرى ولكنها إسلامية تضيف منهجا للدين غير المنهج الوزاري كما أن بها مسجداً كبيراً ، ويسود بها جو أكثر احتراما والتزاماً ، إلا أنه ربط بين بعض المشكلات التي واجهها هناك -كازدحام الفصول ، وتشدد بعض المدرسين أكثر من اللازم ، وعدم قدرته على تكوين صداقات بسرعة كما كان يأمل...وغير ذلك- بالدين وعبادة الله تعالى ، فبدأ لا يتقبل الحديث في الدين بالبيت ، وانقطع عن الصلاة، وبدأ يعرض عن الاستماع إلى أي برنامج أو درس ديني بالتلفزيون أو بالنادي أو بأي مكان، ثم بدأ يسخر من الدين ، وينتقد أمه بأنها : "إسلامية" ، ففكرت الأم في اصطحابه لعمرة في الإجازة الصيفية ليرى أن الدين أوسع بكثير من أمه المتدينة ، ومدرسته الإسلامية ، وخشيت الأم أن يصدر منه أي تعليق ساخر أمام الكعبة المشرفة، ولكنها كانت متيقنة من الله تعالى سيسامحه ، فما هو إلا طفل ، فلما رآها انبهر بمنظرها ، وظل يتساءل عن كل هذا النور الذي يحيط بها ، خاصة أنه أول ما رآها كان في الليل، وتركته الأم يفعل ما يشاء : يلعب ، ويتسوق ، ويشاهد أفلام الأطفال بالتلفزيون ، ويذهب إلى الحَرَم باختياره ، ويحضر الندوات الدينية المصاحبة للعمرة باختياره، مصطحباً معه لعبته ، فلما عاد إلى البيت كانت أول كلمة قالها -بحمد الله تعالى- هي: "متى سنذهب للعمرة ثانيةً؟؟" وتغيرت نظرته لله تعالى ، وللدين ، وللصلاة...و تأمل الأم أن يلتزم-بمرور الوقت- بإقامة الصلاة إن شاء الله تعالى.

    ................................................................................................................................

     

    المصادر:
    1- عبد الملك القاسم.أبناؤنا والصلاة : مطوية نشرتها دار القاسم بالرياض:ص.4.
    2- أبو الحسن الحسيني.كيف نعوِّد أولادنا على الصلاة؟ مقالة منشورة من خلال موقع:
    www.islamway.com/arabic/images/maktabah/articles/salat.htm
    3- محاضرتي :"التوكل"، و"اليقين" للداعية الإسلامي عمرو خالد:الأولى ضمن سلسلة شرائط "إصلاح القلوب"، والثانية بموقعه www.amrkhaled.net على شبكة الإنترنت، ضمن الدروس المتاحة هناك.
    4- الحب دستور التعامل مع العدوان.الأستاذة نيفين عبد الله :استشارة ضمن باب"معا نربي أبناءنا" بموقع
    www.islam-online.net

    5- فنون محبة الصلاة:استشارة في باب :"معاً نربي أبناءنا" على الموقع: ، ص.1 www.islam-online.net
    6- سميرة المصري. في دعوة الأطفال :مثِّلي ولا تتفرجي، استشارة في باب "معاً نربي أبناءنا"، على الموقع www.islam-online.net
    7- أسماء جبر يوسف.علموهم محبة الله.استشارة بباب "معاً نربي أبناءنا" على الموقع www.islam-online.net

    8- نيفين السويفي. المراهقات .. الصلاة.. الحجاب..برنامج للاقتراب.استشارة بباب "معاً نربي أبناءنا" على الموقعhttp://www.islamonline.net/
    9-يسرا علاء. دعوا أطفالكم يلعبون في المساجد: باب"حواء وآدم"، على موقع:
    www.islam-online.net

    Admin · شوهد 13 مرة · 0 تعليق
    02 مايو 2008 

    أخي الشاب الكريم :

    هذه الشهوة الخفيةَ فتكتْ بالكثيرِ من أمثالكِ ،وقضتْ على العديدِ من أترابكِ ، فتراهم صرعى الشهواتِ ، وسكارى الملذاتِ

    ، ونحن في زمنٍ يضطربُ محناً ، ويموجُ فتناً ، والقابضُ على ديِنه كالقابضُ على جمرٍِ ،هذه النارُ تلاحقُه في كلِّ مكان ؛

    فكيف تحمي نفسكَ من هذه الشهوةِ العارمةِ ، واللذةِ القاتلة؟


    إن هناكَ عدةُ أسبابٍ لوقايةِ نفسك من هذه الشهوةِ منها:



    أولاً : تقوى الله تعالى ومراقبتُه في السرِ والعلنِ ، فُتِلزمُ نفسَك طاعةَ ربك ، وتحذرَها من معصيتِه ، وإعلامُها أنه لا يخفى


    عليه ضمير ، ولا يعزبُ عنه قطمير ، وأنه يجازي المحسنَ ويكافئ المسيءَ ، و تقوى الله ومراقبتُه سلاحُ المؤمنِ الذي يقيه

    الفتنَ ويصطبرُ أمامها قال تعالى :

    (( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ )) [ الطلاق :2-3] .

    وقال : (( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً)) [ الطلاق :4] .

    وكم من معصيةٍ امتنعَ صاحبُها بسبب تقوى الله كما جاء في الصحيحين عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ سَمِعْتُ

    رَسُولَ اللَّهِ r يَقُولُ : (( انْطَلَقَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَتَّى أَوَوْا الْمَبِيتَ إِلَى غَارٍ فَدَخَلُوهُ فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنْ الْجَبَلِ

    فَسَدَّتْ عَلَيْهِمْ الْغَارَ فَقَالُوا : إِنَّهُ لَا يُنْجِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ إِلَّا أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ .. وفيه وَقَالَ الْآخَرُ :اللَّهُمَّ كَانَتْ

    لِي بِنْتُ عَمٍّ كَانَتْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ فَأَرَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا فَامْتَنَعَتْ مِنِّي حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنْ السِّنِينَ فَجَاءَتْنِي

    فَأَعْطَيْتُهَا

    عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ عَلَى أَنْ تُخَلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِهَا فَفَعَلَتْ حَتَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا قَالَتْ لَا أُحِلُّ لَكَ أَنْ تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَّا

    بِحَقِّهِ فَتَحَرَّجْتُ مِنْ الْوُقُوعِ عَلَيْهَا فَانْصَرَفْتُ عَنْهَا وَهِيَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ وَتَرَكْتُ الذَّهَبَ الَّذِي أَعْطَيْتُهَا اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ

    ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ فَانْفَرَجَتْ الصَّخْرَةُ غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ مِنْهَا)) الحديث ..



    فهذا الرجلُ قد أوشكَ على مقارفةِ الفاحشةِ ، ولم يبقَ بينَه وبينَها إلا شيءٌ يسيرٌ ، ولكن الإيمانَ في قلبهِ تيقظَ بكلمةِ

    (اتق الله) فانتبه إلى قُبحِ ما هو مقدمٌ عليه ، وتذكرَ أن الله تعالى ، ينظرُ إليه ، فانتصرَ الإيمانُ على الشهوةِ ، وقامَ عنها

    وهي أحبُ الناسِ إليه . فيا لله ..ما للإيمانِ من سموٍ ، ورفعةٍ وعزيمةٍ ، تَرفعُ الإنسانَ من حضيضِ الشهوةَ إلى علو العفةِ،

    فما أحوجنا واللهِ لمثلِ هذه القلوبِ الحية ، والنفوسِ الأبية .



    ثانياً : أن تغضَ بصركَ عما حرمَ الله عليكَ النظرَ إليه .


    يقول الله تعالى :

    (( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ))

    فأمر اللهُ تعالى بغضِ البصرِ لأن البصرَ سهمٌ من سهامِ

    إبليس .وهو السبيلُ للوقوعِ في الحرامِ . أجريتْ دراسةٌ على نزلاءِ دورِ الملاحظةِ فأجابَ مائةٌ بالمائة بأنهم يشاهدونَ

    الأفلامَ من خلال الفيديو ، وأجابَ تسعةٌ وتسعون بالمائة أنهم يشاهدونَ الأفلامَ الجنسيةَ ـ عافانا الله وإياكم من ذلك ـ وهذا

    الذي أوقعَهم في الحرامِ فقد أجابَ ثمانون بالمائةِ منهم أنهم قد فعلوا فعلَ قومِ لوطٍ والعادةَ السيئة .


    كلُّ الحوادثِ مبدأُها من النظر ومُعظَمُ النارِ مِنْ مُستَصْغرِ الشَرِرِ

    كْم نظرةٍ فعلتْ في قلب صاحبها فِعْلَ السهامِ بلا قوسٍ ولا وتـرِ

    والمرءُ ما دامَ ذا عينٍ يُقَـلِبُها في أَعينِ الغِيرِ موقوفٌ على خَطرِ

    يَسرُّ مُقلَتَهُ ما ضرَّ مُهجَـتَهُ لا مرحباً بسرورِ عادَ بالضـررِ


    ولذا ضَمنِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم الجنةِ لمن غضِ بصرَهُ كما في حديثِ عبادةَ بنِ الصامتِ ـ رضي الله عنه ـ أنه قال :

    قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : (( اضمنوا لي ستاً من أنفسكم أضمنْ لكم الجنةَ : اصدقوا إذا حدثتم ، وأوفوا إذا

    وعدتم ، وأدوا إذا ائتمنتم ، واحفظوا فروجَكم ، وغضوا أبصارَكَم ، وكفوا أيديَكم )) .


    وجعلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم غضَ البصرِ من حقِ الطريقِ فقال عندما سأَلَهُ أصحابُه فقالوا : وما حقُ الطريق ؟ قال : "

    غضُّ البصرِ .." الحديثُ رواه البخاري وقال ابنُ مسعودٍ رضي الله عنه : ( الإثمُ حوازٌّ القلوبِ ، وما من نظرةٍ إلا وللشيطانِ فيها مطمعٌ ) .

    وقال انسُ بنُ مالكٍ ـ رضي الله عنه ـ : ( إذا مرتِ بكَ امرأةٌ فاغمضْ عينيِك حتى تُجاوِزَك ) .



    ثالثاً : المبادرةُ إلى الزواجِ المبكرِ ولكن من ذاتِ الدين ؛ لكسرِ الشهوةِ وإعفافِ النفس .
    يقول الله تعالى:

    (( وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ))

    [النور :

    32] .
    وجعلَه النبيَّ صلى الله عليه وسلم من سنته ، وذلك كما جاء في حكايةِ الرهطِ الذين تقالوا عبادَته صلى الله عليه وسلم

    ، وقال أحدُهم : (( أما أنا فأعتزلُ النساءَ فلا أتزوجُ أبدا ..فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم وبين أنه : " يتزوجُ النساء "

    وقال معقباً على ذلك : " فمن رغبَ عن سنتي فليسَ مني)) رواه البخاري ومسلم .


    لذا أصبحَ الزواجُ المبكرُ الطريقَ الناجحَ لمشكلاتِ الغريزةِ الجنسية ، والذي يرضى فطرةَ الإنسانِ كلَّ الرضا، لكنْ بشرطِ أن

    يُرضى الدينُ لدى الزوجين ، جاء في حديث عبد اللهِ بنِ مسعودٍ ـ رضي الله عنه ـ أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه

    وسلم : " يا معشرَ الشبابِ من استطاعَ منكم الباءةَ فليتزوجْ ؛ فإنه أغضُ للبصر وأحصنُ للفرجِ ، ومن لم يستطعْ فعليه

    بالصومِ فإنه له وجاء " .



    رابعاً : الصومُ للعاجزِ عن الزواجِ : فهذا علاجٌ ناجحٌ للشهوةِ العارمةِ فمن لم يستطعِ الزواجَ فعليه بالصومِ فإنه له وجاءٌ ، فهو

    يُعينه على ضبطِ غرائزه ،وكبحِ شهواتِه الجنسية كما قال عليه الصلاة والسلام : ((ومن لم يستطعْ فعليه بالصومِ فإنه له

    وجاء )) .


    خامساً : الصحبةُ الطيبة .


    فهم المعينُ بعد الله تعالى على سلوكِ طريقِ الاستقامةِ، قال صلى الله عليه وسلم : (المرءُ على دينِ خليلهِ فلينظرْ

    أحدُكم من يخالل)

    فهم يذكرونَك إذا نسيت ، وإذا غفلتَ نبهوك ، وإذا أخطأتَ نصحوك ، مجالسهُم تحفُها الملائكة ، وألسنتهُم لله ذاكرة ،

    وقلوبُهم بالإيمان عامرة ، ولذا أمرَ الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يصبرَ نفسَه معهم فقال :

    (( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ

    الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ

    ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً)) [ الكهف :28] .


    يقولُ عمرُ رضي الله عنه : ( عليك بإخوانِ الصدقِ فعش في أكنافهِم فإنهم زينةٌ في الرخاءِ وعدةٌ في البلاءِ ).

    وقال بعضُ السلفِ: ليس شيءٌ أنفعُ للقلبِ من مخالطةِ الصالحينَ والنظرِ إلى أفعالِهم وليس شيءٌ أضرُّ على القلبِ من

    مخالطةِ الفاسقينَ والنظرِ إلى أفعالهِم. وقال بعضُهم: مجالسةُ أهلِ الصلاحِ تُورثُ في القلبِ الصلاحَ.



    سادساً : الابتعادُ عن الأسبابِ التي تُثيرُ الشهواتِ في نفسِك


    ولذلك يقول الله تعالى :

    ((وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى))

    [الإسراء : 32] .


    نهى الله تعالى عبادَه عن القربِ من الزنى بمباشرةِ أسبابِه ودواعيِه ، فضلاً عن مباشرتِه هو ، للمبالغةِ في النهي عنه ،

    إذاً فكلُّ وسائلِ الإغراءِ التي من شأنهِا إثارةُ الغرائزِ وإشاعةُ الفواحشِ محرمةٌ لأن ما يؤدي إلى الحرامِ فهو حرامٌ ، ولذلك

    حرمَ الإسلامُ السفرَ للبلادِ الكفارِ بدون ضرورةٍ ، وحرمَ الخمرَ لأنها أمَّ الخبائثِ ، وحرمَ الإسلامُ الأغنيةَ الماجنةَ ؛ لأن الغناءَ

    بريدُ الزنى وسماعُها يوقظُ الفتنةَ النائمةَ ويهيجُ الشهوةَ الساكنةَ ، وحرمَ الإسلامُ مشاهدةَ الأفلامِ الساقطةِ والمجلاتِ

    الهابطةِ وقراءةَ ما يدعو إلى الفاحشةِ ، ويُهيجُ إلى فعلها ،من الأشعارِ ونحوِها ، وحرمَ الاختلاطَ ومصافحةَ النساءِ والخلوةَ

    بالمرأةِ الأجنبيةِ ؛ كلُّ ذلك صيانةً للأخلاقِ من التهتُكِ ، وللقيمِ من التفككِ ، وللكرامةِ والشرفِ من الابتذالِ والامتهانِ . وحذرَّ

    من مجالسةِ الأشرارِ ، فكمْ من إنسانٍ ضلَ وانحرفَ بسببِ جليسِ السوءِ ،وفي دراسةٍ أُجريتِ في إحدى دورِ الرعايةِ

    الاجتماعيةِ أجابَ اثنان وخمسونَ بالمائةِ منهم أن سببَ دخولهِم في الدارِ هم رفقاءُ السوءِ .!!



    واحذر مؤاخاةَ الدنئ فإنَهُ يُعدي كما يُعدي السليمَ الأجـربُ

    وإن ننسى فلا ننسى قصةَ ذلك الشابِ الذي ما زالَ أصحابُه به حتى وافقَ وسافرَ معهَم إلى بلادِ الكفرِ ومع ذلك لم يكن

    يذهبُ معهم لأماكنِ الباراتٍ ولا إلى حاناتِ الخمور ، فلم يُطيقوا أن يروا صاحبَهم معافى من هذه البلايا حتى أدخلوا عليه

    امرأةً ، وأغلقوا عليهما البابَ ؛ فمازالتْ به حتى وقعَ عليها ؛ ولكنَّ المفاجأةَ التي تفجعُ القلبَ ، وتُبكي العينَ أن تلك الليلةَ

    كانت هي الليلةَ الأخيرةَ له فأُحضرَ محمولاً في تابوتٍ نسألُ الله تعالى حسنَ الخاتمةِ ،



    فانظر - يا رعاك الله - أثرَ الصحبةِ على هذا المسكينِ الذي أفضى إلى ربه ، فهل تُحبُ أن تكون ضحيةً أخرى لمثل هؤلاءِ

    القرناء ؟

    إذا ما صحبتَ القومَ فاصحبْ خيارَهم

    ولا تصحبِ الأردى فتردى مع الردي


    وإياكَ وكثرةَ الفراغِ والتفكيرِ في أمورِ الشهوةِ فإنها مُهلكةٌ للشابِ وضياعُ لخيرٍ كثيرٍ بل لعلَهُ بابٌ من أبوابِ الشرِ

    إن الفراغَ والشبابَ والجدةْ مفسدةٌ للمرءِ أي مفسدةْ


    يتبــــــــــــــــــــــــع


     ـ أخي الشاب ـ إذا اختليتَ بنفسَك وقتَ فراغكِ ، فإنه والحالةُ هذه سَتَردُ عليكَ الأفكارُ الحالمةُ ، والهواجسُ السارحةُ ،
    والتخيلاتُ الجنسيةُ المثيرة ، فلا تجدُ نفسكَ إلا وقدْ تحركتْ شهوتُك ، وهاجتْ غريزتُك ، أمامَ هذه الموجةِ من التأملاتِ

    والخواطرِ ؛ فعندئذٍ لا تجدُ بداً من أن تلجأَ إلى هذه العادةِ الخبيثةِ ؛ لتُخففَ من طغيانِ الشهوةِ وتُحدَ من سلطانِها ؛ ولكن لو

    كنتَ مشغولَ الذهنِ والجسدِ في أمرٍ نافعٍ لما خَطَرتْ ببالِكَ تلك الأفكارُ والهواجسُ ولكنه وحشُ الفراغِ الذي هجمَ عليك



    وصدق الشافعيُّ بقوله : نفسُك إن لم تشغلْها بالحقِ شغلتْك بالباطلِ . فأكثرْ من ذكرِ الله تعالى وقراءةِ القرآنِ والكتبِ

    النافعةِ من قصصِ السلفِ الصالح وسماعِ الأشرطةِ المفيدةِ ، فخيرُ ما قُضِيتْ به الأوقاتُ بمثلِ فعلِ الطاعاتِ .

    قال تعالى :

    (( وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً))

    (الأحزاب: من الآية35)

    . قال ابنُ القيمِ رحمه الله: إذا

    غَفَلَ القلبُ ساعةً عن ذكرِ الله جثمَ عليه الشيطانُ وأخذَ يَعدُه ويمنيه.


    سابعاً : أن تتذكرَ ما أعدَّ اللهُ تعالى لأهلِ الشهواتِ المحرمةِ من زنىً ولواطٍ أو غيرِها من العذابِ والنكالِ الأليم


    يقول الله تعالى :

    (( وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً ))

    (الفرقان:69) .

    لا يُكتفى بالعذابِ فقط بل يُصاحبُ هذا العذابَ ذلٌ ومهانة ، وخزيٌ وندامة ،وروى البخاري في صحيحه أن رسولَ الله صلى

    الله عليه وسلم قال : (( إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي وَإِنَّهُمَا قَالَا لِي انْطَلِقْ وَإِنِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا )) وذكر الحديثَ

    حتى قال : (فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ ، فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ ، فَاطَّلَعْنَا فِيهِ فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ

    أَسْفَلَ مِنْهُمْ ، فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا فلما سأل عنهم الملائكةَ ، قالوا : وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ الَّذِينَ فِي مِثْلِ

    بِنَاءِ التَّنُّورِ فَإِنَّهُمْ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي)) فهل تودُ أيها الشابُ أن تكونَ منهم ؟ !!



    ثامناً : أن تتذكر ما أعد اللهُ تعالى للحافظين فروجهم والحافظات من النعيم المقيم


    ومن ذلك النعيمْ التلذذُ بالحورِ العين ، اللاتي هُنَ الكواعبُ الأترابُ ، يُضيءُ البرقُ من بين ثنايَاها إذا ابتسمتْ ، وتَجري

    الشمسُ من محاسنِ وجههِا إذا برزَتْ ، يرى وجهَه في صحن خدِّها كما يرى في المرآةِ التي جلاَّها صَيْقَلُها ، ويرى مخَّ

    ساقها من وراءِ اللحم ، ولا يسترُه جلدُها ولا عظمُها ولا حُلَلُها ، لو اطلعتْ على الدُنيا لملأتْ ما بين الأرضِ والسماءِ ريحاً ،

    ونَصيفُها على رأسِها خيرٌ من الدنِيا وما فيها ، ووصالهُا أشهى إليه من جميعِ أمانِيها ، لا تزدادُ على طول الأحقابِ إلا

    حسنُا وجمالاً ، ولا يزدادُ لها طولُ المدى إلا محبةً ووصالاً ، مبرأةً من الحيضِ والنفاسِ ، مطهرةً من المخاطِ والبصاقِ والبولِ

    والغائطِ وسائرِ الأدناس ، لا يفنى شبابُها ، ولا تبلى ثيابُها ، ولا يَخُلَقُ جمالهُا ، كلما نَظرَ إليها ملأتْ قلْبَهُ سروراً ، وكلما

    حدثُته ملأتْ أُذنَهُ لؤلؤاً منظوماً ومنثورا ، وما ظنُك بامرأةٍ إذا ضَحِكتْ في وجهِ زوجهاِ أضاءتْ الجنةُ من ضَحِكها ،


    يقول ابنُ مسعودِ رضي الله عنه : ( إن في الجنةِ حوراءَ يقالُ لها اللعبةُ ، كلُّ حورِ الجنانِ يُعجبن بها ، يَضربَن بأيديهِن على

    كتفِها ، ويُقلنَ : طوبى لك يا لعبة ، لو يعلمُ الطالبونَ لك لجدوا ، بين عينيها مكتوبٌ من كان يبتغي أن يكونَ له مثلي

    فليعملْ برضى ربي ).

    تاسعاً : لا تتهاونْ أخي الشاب بصغائرِ الذنوبِ كالنظرِ إلى الحرامِ ، واستخدامِ العادة السيئة أو الاسترسالِ في التفكيرِ في

    الشهواتِ أثناءَ خلوتكِ ، فهي البوابةُ لما بعدَها

    ، والطريقُ الموصلُ إليها ، وهي من خطواتِ الشيطانِ التي حذرَ الرحمنُ من السيرِ على منوالهِا يقول الله تعالى :

    (( يَا

    أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ))

    (النور: من الآية21) .

    ويقول صلى الله عليه وسلم : ((إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ فَإِنَّهُنَّ يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ ، كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا أَرْضَ

    فَلَاةٍ فَحَضَرَ صَنِيعُ الْقَوْمِ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْطَلِقُ فَيَجِيءُ بِالْعُودِ وَالرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْعُودِ حَتَّى جَمَعُوا سَوَادًا فَأَجَّجُوا نَارًا وَأَنْضَجُوا مَا

    قَذَفُوا فِيهَا )) رواه أحمد

    ،يقولُ ابنُ القيمِ : دافعِ الخطرةَ فإنْ لم تفعلْ صارتْ فكرةً، فدافعِ الفكرةَ فإنْ لم تفعل صارت شهوةً

    فحاربها، فإن لم تفعل صارتْ عزيمةً وهمةً، فإن لم تدافعْها صارتْ فعلاً، فإن لم تتدارَكه بضدِه صارتْ عادةً، فيصعبُ عليكَ

    الانتقالُ عنها.


    عاشراً : أن تتذكرَ أن الله تعالى قد يبتلي أصحابَ الشهواتِ بالأمراضِ الفتاكةِ ، والأوبئةِ المهلكةِ ، والأمراضِ النفسيةِ والعقليةِ .


    والقلقِ والاضطرابِ والغمِ والهمِ ، ولا أدلَ على ذلك من انتشارِ هذه الأمراضِ في البلادِ الغربيةِ وما شابههَا من الدولِ

    الإباحيةِ فنسبُ الأمراضُ الجنسيةِ في تصاعدٍ كمرضِ الإيدزِ والسيلانِ والزهريِ ونحوها .. يقول صلى الله عليه وسلم : " يَا

    مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا

    فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا " رواه ابن ماجه . فتصورْ نفسِك قد ابتلاكَ اللهُ تعالى

    بهذا المرضِ فما موقفُك أمامَ والديك ؟ وما موقفُك أمامَ أقربائِك ؟ وما موقفُكَ أمامَ زملائك وأصدقائك ؟ هذا في الدنيا فكيف

    بفضيحةِ الآخرة !! نسألُ الله أن يسترَ علينا في الدنيا والآخرة .



    الحادي عشر : أن تتذكرَ أيها الشابُ الموفقُ أنكَ مُستهدفٌ بالمخططاتِ اليهوديةِ والصليبيةِ لإفسادِك والقضاءِ على دينِك .


    بنشرِ الخلاعةِ والإباحيةِ والتبرجِ والسفورِ والفجورِ، وساعدَهم على ذلك الأقلامُ الفاجرةُ التي تنفذُ مخططاتِ أعداءِ الإسلامِ،

    بإفسادِ عقائدِ الناس، وإشاعةِ الفواحشِ والمنكراتِ، يقولُ أحدُ أقطابِ المستعمرين: كأسٌ وغانيةٌ تفعلانِ في تحطيمِ الأمةِ

    المحمديةِ أكثرَ مما يفعلهُ ألفُ مِدْفعٍ، فأغرقوَها في حبُّ المادةِ والشهوات..ولما أفسدَ (كارل ماركس) عقيدةَ الألوهيةِ في

    نفوسِ الناس ، قيل له : ما هو البديلَ عن عقيدةِ الألوهية ؟ قال: البديلُ هو المسرح، اشغلوهُم عن عقيدةِ الألوهيةِ

    بالمسرحِ..وما أدراكَ ما المسرحُ في دعوتِه الساخرةِ إلى محاربةِ الأخلاقِ والأديانِ.



    فكيفَ تُسلمُ نفسَك لهؤلاءِ الأعداءِ ؟ كيف ترضى لنفسِك العزيزةِ أن تكونَ أداةً تعبثُ بها أيدِي اليهودِ والنصارى ؟ كيف ترضخُ

    لمن يسعى في حتفِك والقضاءِ على دينِك ؟ أهكذا تكون عزةُ المسلم ؟ أهكذا تكون شهامةُ الأبطال ؟ أهكذا يُذلُ الرجالُ

    بمثلِ هذه الأداةِ الحقيرة ؟! استعن بالله أيها الشابُ ولا تنسقِ خلفَ الشهواتِ فأنتَ أكرمُ من ذلك وأرفع.



    الثاني عشر : أن تدعو الله تعالى أن يكفيَكَ شرَ الفتنِ ما ظهرَ منها وما بطنَ ، وتتضرعَ بين يدي مولاك .


    فإن الله تعالى إذا رأى من عبدهِ التضرعَ وإظهار الاضطرارِ فإن اللهَ يُجيبُ دعاءه يقولُ اللهُ تعالى :

    (( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ))

    (النمل: من الآية62) .


    وحينما طلبَ يوسفُ عليه السلام العونَ من ربهِ والتأييدَ والثباتَ استجابَ الله لهُ دعوتَه وأعانَه ونصرَه قال تعالى : (( قَالَ

    رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ

    فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)) (يوسف:-33-34) .



    الثالث عشر : أن تتوبَ الله تعالى توبةً صادقةً خالصةً .

    فإن الله تعالى يُكفرُ عنك السيئات ، بل أعظمُ من ذلك أن يبدلَ الله تعالى سيئاتِك حسناتٍ يقولُ الله تعالى :

    (( وَلا يَزْنُونَ

    وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً* إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ

    اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً. وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً))

    [الفرقان : 68-71] .



    وقد يكونُ الانتقالُ من مكانٍ إلى مكانٍ وتغييرُ القرناءِ والأصدقاءِ أكبرَ عونٍ على التوبةِ، والعملِ الصالحِ، كما في قصةِ الرجلِ

    الذي قتلَ مائةَ نفسٍ، وعندما سألَ عالماً قال له: (من يحولُ بينكَ وبين التوبةِ انطلق إلى أرضِ كذا وكذا فإن بها أناساً

    يعبدون الله تعالى فاعبدِ الله معَهمُ ولا ترجعِ إلى أرضك، فإنها أرضُ سوءٍ). وكما قيلَ في الحكمةِ في تغريبِ الزاني غيرِ

    المحصنِ عاماً: وذلك لمفارقةِ أرضِ المعصيةِ التي تُذكرُه بالذنبِ، وحتى يُفارقَ قرناءَ السوءِ، رجاءَ أن تصحَ توبتُه، ويَستقبلَ

    حياةَ التوبةِ استقبالاً جديدا.



    الرابع عشر : أن تعلم يا رعاكَ الله ما الذي يُحاكُ للأمةِ اليوم .


    من قتلٍ للإبرياءِ ، وسفكٍ للدماءِ ، وانتهاكٍ للإعراضِ ، وتشردٍ

    عن الديارِ ، وسلبٍ للأموالِ ، وتدميرٍ للممتلكاتِ ، انظرْ إلى إخوانِك في فلسطين ..ماذا يُحاكُ بهم ، وماذا يخططُ للقضاءِ

    عليهم ..في كلِّ يومٍ قتلى ..في كلِّ يومِ جرحى ..في كلَّ يومِ ثكلى ..الأقصى يئنُ تحتَ وطأةِ يهود ..أكثرَ من خمسينَ

    عاماً ..انظرْ إلى إخوانِك في الشيشانِ ..وفي كشميرَ والفلبينَ وإندونيسيا وفي كلَّ مكان

    أنّى اتجهتَ إلى الإسلامِ في بلـدٍ تجدُه كالطيرِ مقصوصاً جناحاه



    أخي الشاب : إخوانُك في كلِّ مكان يقتلونَ ويشردونَ وتُنتهكُ أعراضُهم ،وأنتَ لا تزالُ تبحثُ عن شهوةِ الحرام ..ولذةِ

    الحرام ..ومشاهدةِ الحرام ..كيف يهنأُ لكَ طعامٌ وإخوانُك هناك تُسفكُ دماؤُهم ..كيف يهنأُ لكَ شرابٌ وإخوانُك هناك يُشردونَ

    ؟! كيف تهنأُ بنومِ وإخوانُك هناكَ يُعذبون ؟!


    إلى متى تَظُل حبيساً لشهواتِك ؟ إلى متى تظلُ عبداًَ لملذاتك ؟إلى متى تظل أسيراً لرغباتِك ؟ إلى متى تظل تلهثُ وراءَ

    شهوةٍ محرمةٍ !! آه ثم آه ..صرخةُ فتاةٍ مسلمةِ ..حركتْ في المعتصمِ نخوتَه الإيمانية ..فَتَتَحركُ جيوشٌ ..أولهُا من مقرِ

    الخلافةِ ..وآخرُها إلى عموريةَ ..وصرخاتُ المسلماتِ هنا وهناك ..ولا مجيبَ ..ولا مغيثَ .

    فيا شبابَ الإسلام ..( إن أمتَكم اليومَ ليستْ بحاجةٍ إلى مزيدٍ من عشقِ الشهواتِ ..وليستْ بحاجةٍِ إلى من يُذكي أَوَارَ

    نيرانِ الملذات ..فلدى الأمةِ من الأمراضِ ما يكفيها ،؛ فكيف نزيدُها وهناً على وهن ؟


    إن أمتَنا اليومَ بأمسِ الحاجةِ إلى الأقلامِ الجادة ، والهممِ العالية ، والعزائمِ القوية ، والعقولِ المستنيرةِ ، فنحنُ في عصرِ

    شعارهُ

    ( إن لم تكنْ آكلاً كنتَ مأكولاً ، وكنْ قوياً تُحترمْ )

    وبذلك يرجعً للأمةِ سالفُ مجدِها ، وتتبوأُ مكانَها اللائقِ بها

    (( وَاللَّهُ

    غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُون))

    (يوسف: من الآية21)


    وأخيرا أسألُ الله تعالى بأسمائه الحسنى ، وصفاتِه

    العلى أن يجنبَنا طُرقَ الردى ، وأن يأخذَ بأيدينا إلى ما فيه صلاحُ ديننَا ودنيانا ، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِ العالمين ،

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .
    __________________




    Admin · شوهد 18 مرة · 0 تعليق
    02 مايو 2008 
    المقالات والمطويات    الزهد والرقائق    المقالة المختارة

    هل سمعتم بقصة الشيخ الوقور وركاب القطار؟؟

    ملفات متنوعة
    أضيفت بتاريخ : 22 - 01 - 2003 نقلا عن : خاص بإذاعة طريق الإسلام نسخة للطباعة القراء : 47607

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    هل سمعتم بقصة الشيخ الوقور وركاب القطار ؟؟

    إذا فاقرءوها الآن فكم هي شيقة !! وكم هي معبرة !! وكم هي خاصة بكل واحد منا !!
    فأنا وأنت وهو وهي قد عايشناها لحظة بلحظة .. !!

    حصلت هذه القصة في أحد القطارات ...

    ففي ذات يوم أطلقت صافرة القطار مؤذنة بموعد الرحيل .. صعد كل الركاب إلى القطار فيما عدا شيخ وقور وصل متأخرا .. لكن من حسن حظه أن القطار لم يفته .. صعد ذلك الشيخ الوقور إلى القطار فوجد أن الركاب قد استحوذوا على كل مقصورات القطار ..

    توجه إلى المقصورة الأولى ...
    فوجد فيها أطفالا صغارا يلعبون و يعبثون مع بعضهم .. فأقرأهم السلام .. وتهللوا لرؤية ذلك الوجه الذي يشع نورا وذلك الشيب الذي أدخل إلى نفوسهم الهيبة والوقار له .. أهلا أيها الشيخ الوقور سعدنا برؤيتك .. فسألهم إن كانوا يسمحون له بالجلوس ؟؟ ..
    فأجابوه : مثلك نحمله على رؤسنا .. ولكن !!! ولكن نحن أطفال صغار في عمر الزهور نلعب ونمرح مع بعضنا لذا فإننا نخشى ألا تجد راحتك معنا ونسبب لك إزعاجا .. كما أن وجودك معنا قد يقيد حريتنا .. ولكن إذهب إلى المقصورة التي بعدنا فالكل يود استقبالك ...

    توجه الشيخ الوقور إلى المقصورة الثانية ..
    فوجد فيها ثلاثة شباب يظهر انهم في آخر المرحلة الثانوية .. معهم آلات حاسبة ومثلثات .. وهم في غاية الإنشغال بحل المعادلات الحسابية والتناقش في النظريات الفيزيائية .. فأقرأهم السلام .... ليتكم رأيتم وجوههم المتهللة والفرحة برؤية ذلك الشيخ الوقور .. رحبوا به وأبدوا سعادتهم برؤيته .. أهلا بالشيخ الوقور .. هكذا قالوها .. فسألهم إن كانوا يسمحون له بالجلوس ..!!!
    فأجابوه لنا كل الشرف بمشاركتك لنا في مقصورتنا ولكن !!! ولكن كما ترى نحن مشغولون بالجا والجتا والمثلثات الهندسية .. ويغلبنا الحماس أحيانا فترتفع أصواتنا .. ونخشى أن نزعجك أو ألا ترتاح معنا .. ونخشى أن وجودك معنا جعلنا نشعر بعدم الراحة في هذه الفرصة التي نغتنمها إستعدادا لإمتحانات نهاية العام .. ولكن توجه إلى المقصورة التي تلينا .. فكل من يرى وجهك الوضاء يتوق لنيل شرف جلوسك معه ...

    أمري إلى الله .. توجه الشيخ الوقور إلى المقصورة التالية ..
    فوجد شاب وزوجته يبدوا أنهم في شهر عسل .. كلمات رومانسية .. ضحكات .. مشاعر دفاقة بالحب والحنان ... أقرأهما السلام .. فتهللوا لرؤيته .. أهلا بالشيخ الوقور .. أهلا بذي الجبين الوضاء .. فسألهما إن كانا يسمحان له بالجلوس معهما في المقصورة ؟؟؟
    فأجاباه مثلك نتوق لنيل شرف مجالسته .. ولكن !!! .. ولكن كما ترى نحن زوجان في شهر العسل .. جونا رومانسي .. شبابي .. نخشى ألا تشعر بالراحة معنا .. أو أن نتحرج متابعة همساتنا أمامك .. كل من في القطار يتمنى أن تشاركهم مقصورتهم ..

    توجه الشيخ الوقور إلى المقصورة التي بعدها ..
    فوجد شخصان في آوخر الثلاثينيات من عمرهما .. معهما خرائط أراضي ومشاريع .. ويتبادلان وجهات النظر حول خططهم المستقبلية لتوسيع تجارتهما .. وأسعار البورصة والأسهم ..
    فأقرأهما السلام ... فتهللا لرؤية .. وعليك السلام ورحمة الله وبركاته أيها الشيخ الوقور .. أهلا وسهلا بك يا شيخنا الفاضل .. فسألهما إن كانا يسمحان له بالجلوس ؟؟؟ فقالا له : لنا كل الشرف في مشاركتك لنا مقصورتنا ... بل أننا محظوظين حقا برؤية وجهك الو ضاء .. ولكن !!!! " يالها من كلمة مدمرة تنسف كل ما قبلها " .. كما ترى نحن بداية تجارتنا وفكرنا مشغول بالتجارة والمال وسبل تحقيق ما نحلم به من مشاريع .. حديثنا كله عن التجارة والمال .. ونخشى أن نزعجك أو ألا تشعر معنا بالراحة .. اذهب للمقصورة التي تلينا فكل ركاب القطار يتمنون مجالستك ..

    وهكذا حتى وصل الشيخ إلى آخر مقصورة ..

    وجد فيها عائلة مكونة من أب وأم وابنائهم .. لم يكن في المقصورة أي مكان شاغر للجلوس ..
    قال لهم : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. فردوا عليه السلام .. ورحبوا به ... أهلا أيها الشيخ الوقور ..

    وقبل أن يسألهم السماح له بالجلوس .. طلبوا منه أن يتكرم عليهم ويشاركهم مقصورتهم .. محمد اجلس في حضن أخيك أحمد .. أزيحوا هذه الشنط عن الطريق .. تعال يا عبد الله اجلس في حضن والدتك .. أفسحوا مكانا له .. حمد الله ذلك الشيخ الوقور .. وجلس على الكرسي بعد ما عاناه من كثرة السير في القطار ..

    توقف القطار في إحدى المحطات ...

    وصعد إليه بائع الأطعمة الجاهزة .. فناداه الشيخ وطلب منه أن يعطي كل أفراد العائلة التي سمحوا له بالجلوس معهم كل ما يشتهون من أكل .. وطلب لنفسه " سندويتش بالجبنة " ... أخذت العائلة كل ما تشتهي من الطعام .. وسط نظرات ركاب القطار الذين كانوا يتحسرون على عدم قبولهم جلوس ذلك الشيخ معهم .. كان يريد الجلوس معنا ولكن ..

    صعد بائع العصير إلى القطار .. فناداه الشيخ الوقور .. وطلب منه أن يعطي أفراد العائلة ما يريدون من العصائر على حسابه وطلب لنفسه عصير برتقال .. يا الله بدأت نظرات ركاب القطار تحيط بهم .. وبدأوا يتحسرون على تفريطهم .. آه كان يريد الجلوس معنا ولكن ...

    صعد بائع الصحف والمجلات إلى القطار .. فناداه الشيخ الوقور وطلب مجلة الزهرات أمل هذه الأمة .. للأم ... ومجلة كن داعية .. للأب .... ومجلة شبل العقيدة للأطفال .... وطلب لنفسه جريدة أمة الإسلام .. وكل ذلك على حسابه ... ومازالت نظرات الحسرة بادية على وجوه كل الركاب ... ولكن لم تكن هذه هي حسرتهم العظمى ...

    توقف القطار في المدينة المنشودة ..
    واندهش كل الركاب للحشود العسكرية والورود والإحتفالات التي زينت محطة الوصول .. ولم يلبثوا حتى صعد ضابط عسكري ذو رتبة عالية جدا .. وطلب من الجميع البقاء في أماكنهم حتى ينزل ضيف الملك من القطار .. لأن الملك بنفسه جاء لاستقباله .. ولم يكن ضيف الملك إلا ذلك الشيخ الوقور .. وعندما طلب منه النزول رفض أن ينزل إلا بصحبة العائلة التي استضافته وان يكرمها الملك .. فوافق الملك واستضافهم في الجناح الملكي لمدة ثلاثة أيام أغدق فيها عليهم من الهبات والعطايا .. وتمتعوا بمناظر القصر المنيف .. وحدائقه الفسيحة ..

    هنا تحسر الركاب على أنفسهم أيما تحسر .. هذه هي حسرتهم العظمى .. وقت لا تنفع حسرة ..

    والآن بعد أن استمتعنا سويا بهذه القصة الجميلة بقي أن أسألكم سؤالا ؟؟؟

    من هو الشيخ الوقور ؟

    ولماذا قلت في بداية سرد القصة :

    وكم هي خاصة بكل واحد منا !! فأنا وأنت وهو وهي قد عايشناها لحظة بلحظة .. !!


    أعلم إنكم كلكم عرفتموه .. وعرفتم ما قصدت من وراء سرد هذه القصة ..

    لم يكن الشيخ الوقور إلا الدين ...

    إبليس عليه لعنة الله إلى يوم الدين توعد بإضلالنا .. وفضح الله خطته حينما قال في كتابه الكريم { ولأمنينهم }

    إبليس أيقن انه لو حاول أن يوسوس لنا بأن الدين سيئ أو انه لا نفع منه فلن ينجح في إبعادنا عن الدين ... وسيفشل حتما ..

    ولكنه أتانا من باب التسويف .. آه ما أجمل الإلتزام بالدين .. ولكن مازالوا أطفالا يجب أن يأخذوا نصيبهم من اللعب واللهو .. حرام نقيدهم .. عندما يكبرون قليلا سوف نعلمهم الدين ونلزمهم به ..

    ما اجمل الإلتزام بالدين ولكن .. الآن هم طلبة مشغولون بالدراسة .. بالواجبات والإمتحانات .. بعد ما ينهوا دراستهم سيلتزمون بالدين .. وسيتعلمونه ..

    أو مازلنا في شهر العسل .. الدين رائع ولكن سنلتزم به غدا ..

    مازلنا نكون أنفسنا بعد أن أقف على رجلي في ساحة التجارة سأهتم كثيرا بديني .. وسألتزم به ..

    ولا ندري هل يأتي غدا ونحن أحياء .. أم نكون وقتها تحت الثرى .... !!!

    التسويف هو داء نعاني منه في أمورنا كلها .. نؤمن بالمثل القائل : لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد ولكننا لا نطبق ما نؤمن به على أرض الواقع .. لذا نفشل في بناء مستقبلنا في الدنيا .. كما في الآخرة ..

    فالعمر يمضي ونحن نردد .. غدا سأفعل .. سأفعلها ولكن بعد أن أفرغ من هذه .. مازلت صغيرا إذا كبرت سأفعلها .. بعد أن أتزوج سألتزم بالدين .. بعد أن أتخرج .. بعد أن أحصل وظيفة .. بعد أن .. بعد أن


    Admin · شوهد 18 مرة · 0 تعليق
    01 مايو 2008 

    صلاة الفجر هي مقياس حبك لله عز وجل

    ملفات متنوعة
    أضيفت بتاريخ : 11 - 04 - 2001 نقلا عن : خاص بإذاعة طريق الإسلام نسخة للطباعة القراء : 69357
    كانت سعادة ذلك الشاب عظيمة حينما وافقت الشركة ذائعة الصيت على تعيينه بها .. وانطلق يطير فرحا .. فهو الوحيد من بين أقرانه الذي نال تلك الوظيفة .. وقد مضى ذلك العقد الذي يقضي بموافقته على الالتزام بمواعيد العمل وتقديم التقارير أسبوعيا عن نشاطه وأدائه .. وموافقته على محاسبته عند التقصير ..

    مضت أيام .. وذهب الشاب لمديره .. قائلا له : إنني لن أواظب بداية من الغد على الحضور في الميعاد .. ولن ألتزم بتقديم التقارير في الوقت المحدد بل سأقوم بتأخيرها بعض الشيء .. ولكنني لن أسمح لكم بمحاسبتي .. بل ليس لكم الحق في طردي من العمل ..

    إننا إن تخيلنا هذا الموقف سوف نضحك ساخرين من ذلك الشاب وسيصفه البعض بالجنون والحماقة .. فكيف يريد أخذ حقوقه دون تأدية الواجبات التي عليه ؟

    فما بال الكثير منا يرتكب نفس الفعل العجيب .. بل وأقسى منه .. فهو يرتكبه في حق الله سبحانه وتعالى .. فكيف يسمح شخص عاقل لنفسه .. أن يتنعم بكل ما حوله من نعم الله سبحانه وتعالى .. من طعام وشراب وكساء ومتع الدنيا .. ثم لا يقدّم لله أبسط الواجبات التي أمره بها .. ألا وهي الصلاة ؟ وإذا قدمها له قدمها في غير وقتها ... ينقرها كنقر الديكة .. لا يخشع فيها ولا يدرك ما يردد ..

    في استطلاع للرأي شارك فيه أكثر من 8800 زائر لموقعنا إذاعة طريق الإسلام .. سألنا فيه زوار الموقع عن كم يوما صليت فيه الفجر حاضرا خلال الأسبوع الماضي، ولم نشترط فيه الصلاة بالمسجد .. فكانت النتيجة مخيبة للآمال .. فهناك 34 بالمائة لم يصلوا الفجر حاضرا في أي يوم، بينما 15 بالمائة صلوه مرتين أو مرة طوال الأسبوع، و19 بالمائة صلوه من ست إلى ثلاث مرات .. و31 بالمائة واظبوا على الصلاة يوميا ونسبة قليلة فات منها يوم واحد .. فسبحان الله .. نحن لا نتكلم في أمور اجتهادية اختلف فيها علماء .. أو في سنن يمكن للمسلم أن يفرّط فيها .. بل نتكلم في ألف باء الإسلام .. في الصلاة التي فرضها الله سبحانه وتعالى على المسلم تحت كل الظروف والأحوال ..

    إن الله سبحانه وتعالى حينما أمر المسلمين بأداء الصلوات .. توعّد لأولئك الذين يؤخرونها عن أوقاتها فقال : { فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون } وقد قال المفسرون : المقصدون بهذه الآية تأخير الصلاة عن وقتها .. وقالوا أيضا : الويل هو واد في جهنم .. بعيد قعره .. شديدة ظلمته .. فهل تصدق أمة الإسلام كتاب ربها ؟

    إن الكثير من المسلمين في هذا العصر أضاعوا صلاة الفجر .. وكأنها قد سقطت من قاموسهم .. فيصلونها بعد انقضاء وقتها بساعات بل يقوم بعضهم بصلاتها قبل الظهر مباشرة ولا يقضيها الآخرون.. فلماذا هذا التقصير في حق الله سبحانه وتعالى ؟

    - ألسنا نزعم جميعا أننا نحب الله سبحانه وتعالى أكثر من أي مخلوق على ظهر هذه الأرض ؟ .. إن الإنسان منا إذا أحب آخرا حبا صادقا .. أحب لقاءه .. بل أخذ يفكـّـر فيه جل وقته .. وكلما حانت لحظة اللقاء لم يستطع النوم .. حتى يلاقي حبيبه .. فهل حقا أولئك الذين يتكاسلون عن صلاة الفجر .. يحبون الله ؟ هل حقا يعظّمونه ويريدون لقاءه ؟

    - دعونا نتخيل رجلا من أصحاب المليارات قدم عرضا لموظف بشركته خلاصته : أن يذهب ذلك الموظف يوميا في الساعة الخامسة والنصف صباحا لبيت المدير بهذا الرجل ليوقظه ويغادر ( ويستغرق الأمر 10 دقائق ).. ومقابل هذا العمل سيدفع له مديره ألف دولار يوميا .. وسيظل العرض ساريا طالما واظب الموظف على إيقاظ الثري ..
    ويتم إلغاء العرض نهائيا ومطالبة الموظف بكل الأموال التي أخذها إذا أهمل ايقاظ مديره يوما بدون عذر ..
    إذا كنت أخي المسلم في مكان هذا الموظف .. هل ستفرط في الاتصال بمديرك ؟
    ألن تحرص كل الحرص على الاستيقاظ كل يوم من أجل الألف دولار ؟
    ألن تحاول بكل الطرق إثبات عدم قدرتك على الاستيقاظ إذا فاتك يوم ولم تتصل بمديرك ؟
    ولله المثل الأعلى .. فكيف بك أخي الكريم .. والله سبحانه وتعالى رازقك وهو الذي أنعم عليك بكل شيء .. نعمته عليك تتخطى ملايين الملايين من الدولارات يوميا فقد
    قال : { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } .. أفلا يستحق ذلك الإله الرحيم الكريم منك أن تستيقظ له يوميا في الخامسة والنصف صباحا لتشكره في خمس أو عشر دقائق على نعمه العظيمة وآلائه الكريمة ؟

    حكم التفريط في صلاة الفجر :


    الله تعالى : { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا }

    - إن الإسلام منهج شامل للحياة .. هو عقد بين العبد وربه .. يلتزم فيه العبد أمام الله بواجبات .. ونظير هذه الواجبات يقدم الله له حقوقا ومزايا .. فليس من المنطقي أن توافق على ذلك العقد .. ثم بعدها تفعل منه ما تشاء .. وتترك ما تشاء ..

    ويقول الله سبحانه وتعالى : { يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة } .. قال المفسرون : أي اقبلوا الإسلام بجميع أحكامه وتشريعاته. وقد غضب الله على بني إسرائيل حينما أخذوا ما يريدون من دينه ولم يعملوا بالباقي فقال لهم : { أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض }

    - ‏لقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم الذي يفرّط في صلاتي الفجر والعشاء في الجماعة بأنه منافق معلوم النفاق ! فكيف بمن لا يصليها أصلا .. لا في جماعة ولا غيرها ... فقد قال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏: « ‏ليس صلاة ‏‏ أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء ولو يعلمون ما فيهما (يعني من ثواب) لأتوهما ولو حبوا (أي زحفا على الأقدام) » رواه الإمام البخاري في باب الآذان.

    - إن الله سبحانه وتعالى يتبرأ من أولئك الذين يتركون الصلاة المفروضة .. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : « ‏لا ‏تترك ‏الصلاة‏ متعمدا، فإنه من ترك الصلاة ‏متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ورسوله » رواه الإمام أحمد في مسنده.
    فهل تحب أخي المسلم أن يتبرأ منك أحب الناس إليك ؟
    فكيف تفوّت الصلاة ليتبرأ الله منك ؟

    وبعد هذه المقالة .. ما هو العلاج ؟


  • أن يقوم كل منا بوضع منبّـه يضبطه على ميعاد صلاة الفجر يوميا.

  • أن يتم إعطاء الصلاة منزلتها في حياتنا فنضبط أعمالنا على الصلاة وليس العكس.

  • أن ننام مبكرا ونستيقظ للفجر ونعمل من بعده .. فبعد الفجر يوزع الله أرزاق الناس.

  • أن يلتزم كل منا بالصحبة الصالحة التي تتصل به لتوقظه فجرا وتتواصى فيما بينها على هذا الأمر.

  • أن نواظب على أذكار قبل النوم ونسأل الله تعالى أن يعيننا على أداء الصلاة.

  • أن نشعر بالتقصير والذنب إذا فاتتنا الصلاة المكتوبة ونعاهد الله على عدم تكرار هذا الذنب العظيم.

    جعلنا الله وإياكم من المحبين لله عز وجل .. ورزقنا وإياكم الإخلاص في القول والعمل.

    هذا وما كان من صواب فمن الله .. وما كان من زلل أو خطأ فمن نفسي أو الشيطان.






  • Admin · شوهد 18 مرة · 0 تعليق
    01 مايو 2008 
    المقالات والمطويات    الطريق إلى الله    المقالة المختارة

    يا عيني فلتذرفي الدموع

    أيمن سامي
    أضيفت بتاريخ : 01 - 07 - 2002 نقلا عن : خاص بإذاعة طريق الإسلام نسخة للطباعة القراء : 88116
    لي أصحاب مسافرين معي قد تجهزوا وما تجهزت معهم ، لقد حملوا طيبات كثيرة وما حملت .... لا ، بل لي حمل أثقل كاهلي ... حمل يضر ولا ينفع .. فليت شعري ما الذي جعلني أحمل ما يضر ولا ينفع ؟

    ثم ليت شعري إنَّ صحبي حولي أراهم قد حملوا الطيبات فسعدوا وارتاحوا ... أما نفوسهم فراضية مطمئنة ، وأما نفسي فحزينة متألمة..

    كم مرة ٍ راودتني نفسي أن أكون معهم ؟

    لكن خطواتي ثقيلة لا تتقدم نحوهم !!

    فقلت لها يا نفسي إن لم تتحركي من أجل ما ينفعك فلا أقل من أن تتخلصي مما تحملين .

    يا نفس لكم أثقلك ما تحملين ... يا نفس لكم ضرك وما نفعك... فلماذا تواصلين الحمل ؟

    فلم تجبني..
    فناديت : يا عيني فلتذرفي الدموع .

    قرب وقت السفر واشتد الجمع له ، فمن حولي أمثال دوي خلية النحل من العمل والسعي الدءوب من أجل السفر .

    نعم لأنه ليس سفرا ً مهما ً وفقط ، بل أهم سفر سنسافره جميعا ً ... إنه السفر للآخرة ، وهل هناك سفر أهم منه ؟

    لا وألف لا ... إنه أهم سفر منذ ولدتنا أمهاتنا ... سفر ٌ لا رجعة فيه .. فحق له أن يكون أهم سفر في حياتنا .

    ومع هذا فلم يحركني كل هذا ، فناديت يا عيني فلتذرفي الدموع .

    تقاربت الأيام ولكن اليوم ليس ككل يوم..
    أحس ذلك  ولكن لا أدري لماذا ؟

    لكن هال عيني ما رأت من هذا ؟ من هؤلاء ؟

    أحقا ً هي النهاية ؟ هل بدأ السفر ؟

    ما بال أطرافي قد بردت ؟
    لقد أيقنت أنها النهاية ... نعم بدأ السفر ، ولكـن أين الزاد ؟ أحقا ً سأرحل بلا زاد ؟ .... أحقا ً سأرحل بلا زاد ؟

    لكن أشغلني أمرٌ آخر .. لقد وجدتني أحمل حملاً سيئا ... إنه فرصة للتخلص منه ، ولكن مالي لا أستطيع ؟
    هل أنادي يا عيني فلتذرفي الدموع ؟ لكن حتى هذه لا أستطيع .

    اللسان لا يتحرك ، والجسد كله هامد ، فلا إله إلا الله .

    { كلا إذا بلغت الترقي وقيل من راق وظن أنه الفراق }  { فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ ٍ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون} أفي هذه اللحظة توبة ؟ كلا وربي .

    ما هذا ؟ وإلى أين ؟ إنه عالم جديد كل من يدخله يوزن بما معه من زاد .

    لقد هالني ذلك عن النوم على التراب ، ومفارقة الأحباب ، لكن كل هذا يهون أمام الميزان ...
    أين الزاد أين ؟ أين ؟

    ولكن يا ويحي مما أحمل .. أتراني سأضعه في الميزان أيضا ً ؟

    ياعيني فلتذرفي الدموع .

    حتى إذا شاء الله أن تحق الحاقة وتقرع القارعة فإذ بالأرض قد زلزلت زلزالها ، وأخرجت أثقالها ، فقمت مع من قاموا حفاة عراة غرلا .

    فيا لهول ما أرى ... إن منهم من يغطي العرق نصفه ومنهم يلجمه العرق ، ومنهم من يحمل أوزارا ً مثل الجبال ولكن أين؟؟
    إنه يحملها على ظهره  يسعى بها إلى الحشر .

    ومنهم من يطوق أرضا ً ... في رقبته ولكن أي أرض ؟ إن شبرا ً من أرض الدنيا يطوق اليوم في الرقبة إلى سبع أراضين .

    وها أنا كم أحمل ... فيا عيني فلتذرفي الدموع .

    حتى إذا شاء الله ـ بعد وقوف طويل ـ أن يفصل بين الخلائق فتطايرت الصحف فآخذ ٌ باليمين وآخذ بالشمال ، فإلى أين هؤلاء ؟ وإلى أين أولئك ؟

    أهل اليمين في نعيم مقيم ... فأطلق لخيالك العنان ليسبح في هذا النعيم حتى يصل إلى غايته ، فهناك تعرف أنه أعلى من ذلك كيف لا ؟ وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .

    أما أهل الشمال فـ { في سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم } ... ينادى على أحدهم { خذوه فغلّوه ثم الجحيم صلّوه ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه }

    فحدِّث ولا حرج ... تقرح العيون ، وتفطر القلوب ، وتهتك الجلود ، ولكن ... { كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب }

    فعفوك يا رب الأرباب .


    أخي وحبيبي ..... أرجوك لا تنادي : يا عيني فلتذرفي الدموع ؛ فأمامك الفرصة بعد أن عدت من رحلتك تلك ـ إن شاء الله ـ بالعِبرة .

    وإلى لقاء مع أهل اليمين أسأل الله أن يجمعنا هناك .





    Admin · شوهد 17 مرة · 0 تعليق

    1, 2, 3  الصفحة التالية